تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة : إن استرسل البول بالإفضاء ففيه الدية التامة وحدها من غير | حكومة ، وإن استمسك البول ففي الإفضاء ثلث الدية ، واستدل على أنه لا حكومة عليه | مع استرسال البول بأن ما ضمن إتلافه بالدية دخل غرم منافعه في ديته ، كما لو قطع | لسانه فأذهب كلامه ، أو فقأ عينه فأذهب بصره ، واستدل على أن فيه مع استمساك البول | ثلث الدية بأنه ليس هتك هذا الحاجز بأعظم من حاجز الجائفة ، فلما وجبت في | الجائفة ثلث الدية كان أولى أن لا يجب في الإفضاء أكثر من ثلث الدية ، وتقدر بثلث | الدية ، لأنهما معا هتك حاجز في جوف .

والدليل على أن في استرسال البول حكومة زائدة على دية الإفضاء أنه لما جاز أن | يستمسك البول مع وجود الإفضاء وجاز أن يسترسل علم أنه في غير محل الإفضاء | فصار من منافع غيره ، فوجب أن يكون أرشه زائدا على أرش الإفضاء ، كما لو قطع | أذنه فأذهب سمعه أو جدع أنفه فأذهب شمه لزمه غرمها ، وخالف ذهاب الكلام بقطع | اللسان وذهاب البصر بفقء العين لاختصاصهما بمحل الجناية إذ ليس يصح أن يتكلم | مع قطع لسانه ولا يبصر مع فقء عينه ، فلذلك لم يضمنها بزيادة على أرش الجناية .

والدليل على أن في الإفضاء دية كاملة أن الأعضاء الباطنة في الجسد أخوف على | النفس من الأعضاء الظاهرة فكانت بكمال الدية أحق ، وهذا الحاجز من تمام الخلقة | ومخصوص بمنفعة لا توجد في غيره ، لامتياز الحيض ومخرج الولد عن مخرج البول ، | لأن الحيض والولد يخرجان من مدخل الذكر ، فإذا انخرق الحاجز بالإفضاء زال | بالجناية عليه ما لا يقوم غيره مقامه فأشبه الأعضاء المفردة من اللسان والأنف ، ولأن | الإفضاء يقطع التناسل ، لأن النطفة لا تستقر في محل العلوق لامتزاجها بالبول فجرى | مجرى قطع الذكر والأنثيين وفي ذلك كمال الدية ، فكذلك الإفضاء .

فأما الاستشهاد بالجائفة فغير صحيح ، لأن دية الجائفة الثلث لاندمالها ، ولو لم | تندمل لأفضت إلى النفس فكمل فيها الدية ، والإفضاء غير مندمل فكملت فيه الدية ولو | اندمل لما كملت فيه الدية ولوجب فيه حكومة فافترقا . |

| ( فصل )

فإذا ثبت ما ذكرنا من حكم الإفضاء فلا يخلو من أن يكون بوطء أو بغير | وطء ، فإن كان بغير وطء وهو نادر لم يخل من أن يندمل أو لا يندمل ، فإن اندمل ففيه | حكومة ، وإن لم يندمل ففيه الدية ، فإن اقترن به استرسال البول ففيه مع الدية حكومة ، | فإن اقترن بالإفضاء ذهاب العذرة من البكر وجب فيه مع دية الإفضاء حكومة العذرة | على غير الزوج ولم يجب فيه على الزوج حكومة ، لأنه مستحق لإزالتها باستمتاعه | فاستوى الزوج وغيره في دية الإفضاء وحكومة استرسال البول ، ولم يكن لهذا الإفضاء | تأثير في وجوب المهر على الأجنبي ، ولا في كماله على الزوج ، لخلوه من وطء وإن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٢٩٤