والقول الثاني : فيها الدية تامة ، لذهاب جمالها بالسواد ، وذهب جمهور أصحابنا | ومتأخروهم إلى أن ذلك على اختلاف حالين وليس على اختلاف قولين ، والمواضع | الذي أوجب فيها حكومة إذا كانت باقية المنافع والمواضع الذي أوجب فيها الدية إذا | ذهبت منافعها ، وهذا أشبه ، لأنه قد بقي بعد اسودادها أكثر جمالها وهو سر موضعها | فلم يجز أن يجب فيها مع بقاء أكثر جمالها وجميع منافعها دية .
فلو قلع سنا سوداء سئل عنها أهل العلم بها فإن قالوا : اسودادها من غذاء أو | طول مكث كملت فيها الدية .
وإن قالوا : من مرض كان في كمال ديتها قولان على اختلافهما في السن إذا | ذهب بعض منافعها والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله : ' وفي اليدين الدية ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، وهو نص السنة ، وروى معاذ بن جبل أن | النبي [
| ] قال : ' وفي اليدين الدية ' ولأنهما من أعظم الأعضاء نفعا في البطش والعمل ، | وفي إحدى اليدين نصف الدية لرواية عمرو بن حزم أن النبي [
] قال في كتابه إلى | اليمن ' وفي اليد خمسون من الإبل ' وإذا كان كذلك فاليد التي تكمل فيها الدية أن | تقطع من مفصل الكف ، فإن قطعها من الذراع أو العضد وجب في الكف دية وفيما زاد | من الذراع حكومة ، فإن زاد إلى العضد كانت الحكومة فيه أكثر ، وقال سفيان الثوري : | إن قطعها من المرفق فليس عليه إلا دية ، وإن زاد على المرفق ففي الزيادة حكومة ، لأن | حكم اليد يستوعبها إلى الذراع ويفارقها بعده كالوضوء .
وقال أبو عبيد بن حربويه من أصحابنا : الاسم يتناولها إلى المنكب ، وليس عليه | إذا استوعب قطعها إلى المنكب إلا الدية دون الحكومة ، لأن عمار بن ياسر تيمم حين | أطلق ذكر اليد في التيمم إلى المناكب تعويلا على مطلق الاسم حتى قال له | النبي [
| ] ' إنما يكفيك ضربة لوجهك وضربة لذراعك ' وكلا المذهبين خطأ لقول الله | تعالى ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ^ [ المائدة : 6 ] فلو | اقتضى إطلاق اليد إلى المرفق لاقتصر على الإطلاق ولما قيدها بالمرافق ، فبطل قول | سفيان ، ولما جعل المرفق غاية دل على أن حد اليد ما دون الغاية فبطل به قول أبي | عبيد ، ولأن الله تعالى قال : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] | وقطع رسول الله [
] يده من مفصل الكف دل على أنها هي اليد لغة وشرعا ، ولأن الدية | تكمل في الرجل إذا قطعت من مفصل القدم ؛ لأنها تقطع منه في السرقة ، كذلك اليد | لما قطعت في السرقة من الكف وجب أن يختص بكمال الدية . |