| الله هذا أقيس في معناه عندي لأنه لم ينتظر بسن الرجل كما انتظر بسن من لم يثغر هل | تنبت أم لا ؟ فدل ذلك عندي من قوله إن عقلها أو القود منها قد تم ، ولولا ذلك لانتظر | كما انتظر بسن من لم يثغر وقياسا على قوله ولو قطع لسانه فأخذ أرشه ثم نبت صحيحا | لم يرد شيئا ولو قطعه آخر ففيه الأرش تاما ومن أصل قوله أن الحكم على الأسماء ( قال | المزني ) وكذلك السن في القياس نبتت أو لم تنبت سواء إلا أن تكون في الصغير إذا | نبتت لم يكن لها عقل أصلا فيترك له القياس ' .
قال الماوردي : وقد تقدمت هذه المسألة وقلنا : إن سن المثغور إذا قلعت لم | ينتظر عودها ، وقضى له بقودها أو ديتها ، لأنها لا تعود في الأغلب بخلاف الصغير | الذي تعود سنه في الأغلب .
فلو عادت سن المثغور بعد أخذ ديتها ففي وجوب ردها قولان :
أحدهما : يجب ردها كالصغير ، إذا عادت سنه فعلى هذا هل يبقى منها شيء | للألم وسيلان الدم أم لا ؟ على وجهين حكاهما ابن أبي هريرة :
أحدهما : يرد الكل ولا يبقى شيء منها وهو الظاهر من كلام الشافعي هاهنا .
والوجه الثاني : يبقى منها قدر حكومة الألم وسيلان الدم ويرد ما سواه .
والقول الثاني : اختاره المزني أن المثغور لا يرد ما أخذه من الدية لقود سنه ، | لأمرين ذكرهما المزني :
أحدهما : انه لما لم ينتظر بالدية عود سنه لم يلزمه ردها بعوده .
أحدهما : أن دية اللسان لما لم يلزم ردها بعد نباته لم يلزم رد دية السن بعد | عوده ، وكلا الأمرين معلول ،
أما الأول في ترك الانتظار فلأن المعتبر في الجنايات الأغلب من أحوالهما دون | النادر ، والأغلب من سن المثغور أن لا تعود ، ومن سن الصغير أن تعود فانتظر | بالصغير ولم ينتظر بالمثغور ، وأما نبات اللسان فهو أكثر ندورا وأبعد وجودا .
قال أبو علي بن أبي هريرة : وقد كنا ننكر على المزني حتى وجدنا في زماننا | رجلا من أولاد الخلفاء قطع لسانه فنبت فعلمنا أن مثله قد يكون ، وإذا كان كذلك | فالحكم في نبات اللسان محمول على عود اللسان .
فإن قيل : إن عود السن لا يوجب رد ديتها فأولى أن يكون نبات اللسان لا يوجب |