فأما الجواب عن حديثهم مع ضعف الحجاج بن أرطأة وأن خشف بن مالك | مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير فهو أن ما رويناه عنه من خلافه وأنه وافق فيه | الجماعة من إبدال بني اللبون مكان بني المخاض أولى .
وأما قياسهم على الجذاع والحقاق فالمعنى فيه : أنه مال أقيم في الزكاة الذكر منها مقام سن دونها فلذلك لم تجب في الدية ، وبنو اللبون بخلافها . | وأما قولهم : إنها موضوعة على التخفيف ، فإذا تخففت من وجه لم يجب تخفيفها | من كل وجه ، لأننا نوجب فيها مع التخفيف ما نوجبه في المغلظة من الجذاع والحقاق | والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يكلف أحد من العاقلة غير إبله ولا | يقبل منه دونها فإن لم يكن لبلده إبل كلف إلى أقرب البلدان إليه ' .
قال الماوردي : قد مضى الكلام في مقادير الدية من الإبل وأسنانها في العمد | والخطإ ونقلها نصا ، فأما أنواعها فلم يرد فيه نص ، لأنها موكولة إلى العرف اعتبارا | بنظائرها في الشرع ، فتؤخذ الدية من إبل العاقلة في الخطأ وإبل القاتل في العمد ، فإن | كانت إبله عرابا أخذت عرابا ، وإن كانت بخاتي أخذت بختا ، وإن كانت عرابا مهرية | أخذت مهرية ، وإن كانت محتدبة أخذت محتدبة ، تؤخذ من جنس ماله ونوعه كالزكاة | وسواء كانت إبله خير الأنواع أو أدونها ، فإن عدل عن إبله إلى ما هو أعلى قبل منه ، | وإن عدل إلى ما هو أدون لم يقبل كالزكاة ، وإن طولب بما هو أعلى لم يجب عليه ، وإن طولب بما هو أدون كان مخيرا فيه ، فإن لم يكن له إبل كلف الغالب من إبل البلد ، | فإن لم تكن لبلده إبل كلف الأغلب من إبل أقرب البلاد إليه كما قيل في زكاة الفطر ، | والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن كانت إبل العاقلة مختلفة أدى كل | رجل منهم من إبله ' .
قال الماوردي : واختلاف إبل العاقلة على ضربين :
أحدهما : أن يكون لكل واحد منهم نوع من الإبل ، فيؤخذ من كل واحد منهم من | النوع الذي في ملكه ولا يكلف أحدهم إبل غيره ، كما لو كانت إبل جميعهم نوعا | واحدا .
والضرب الثاني : أن تكون إبل الواحد منهم مختلفة الأنواع ، فإن أراد أن يعطى | من كل نوع منها جاز ، وإن أراد أن يعطى من أحد أنواعها ، فإن كان هو الأغلب من |