تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الأكثرون : لا تتغلظ الدية فيها وإن تغلظت بحرم مكة ، لأن حرم مكة أغلظ | حرمة لاختصاصه بنسكي الحج والعمرة ، وتحريم الدخول إليه إلا بإحرام ، فلذلك | تغلظت الدية فيه بخلاف المدينة ، وهكذا اختلف أصحابنا في تغليظ الدية بالقتل في | الإحرام على هذين الوجهين .

وأما اعتبارهم الأشهر الحرم بشهر رمضان فغير صحيح ، لأن حرمة شهر رمضان | مختصة بالعبادة دون القتل ، وحرمة الأشهر الحرم مختصة بالقتل فلذلك تغلظت الدية | بالأشهر الحرم ولم تتغلظ بشهر رمضان .

وأما اعتبارهم ذا الرحم بذي النسب فلا يصح ، لأن حرمة الرحم أقوى | لاختصاصها بالتوارث والنفقة .

وأما اعتبار القتل بالزنا ، فالفرق بينهما : أن الزنا لما لم يختلف حكمه باختلاف | الأعيان لم يختلف المكان والزمان ، ولما اختلف حكم القتل باختلاف الأعيان جاز أن | يختلف بالمكان والزمان .

وأما اعتبارهم نفوس الأحرار بنفوس العبيد والأموال .

فالفرق بينهما : أنه لما لم يختلف في نفوس العبيد والأموال غرم العمد والخطأ | لم يختلف بالزمان والمكان ، ولما اختلف في نفوس الأحرار غرم العمد والخطأ اختلف | بالزمان والمكان والله أعلم . |

| ( فصل )

فأما استيفاء القصاص والحدود في الحرم فيجوز أن يقتص في الحرم من | القاتل في الحل والحرم ، وكذلك إقامة الحدود .

وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يقتص من القاتل في الحل إذا لجأ إلى الحرم ، | ويلجأ إلى الخروج منه بالهجر وترك المبايعة والمشاراة معه حتى يخرج فيقتص منه في | الحل ، استدلالا بقول الله تعالى : ^ ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى | للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) ^ [ آل عمرا : 96 ] .

وقوله تعالى : ^ ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من | حولهم ) ^ [ العنكبوت 67 ] فوجب بهاتين الآيتين أن يكون داخله آمنا ، وليس قتله فيه | أمنا .

وروي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله والضارب | غير ضاربه والقاتل في الحرم ، والقاتل في الجاهلية ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٢٢٠