تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بها وفي إجماعهم على سقوط هذا دليل على سقوط ذلك ، ولأن الأموال تضمن | كالنفوس ، والعبد يضمن بالقتل كالحر ، ولم يتغلظ ضمان الأموال وقتل العبد بهذه | الثلاثة كذلك لا يتغلظ بها ضمان النفوس في الأحرار .

ودليلنا عليه انعقاد الإجماع به .

روي ذلك عن عمر ، وعثمان ، وابن عباس .

فأما عمر فروى ليث عن مجاهد عن عمر بن الخطاب انه قال : من قتل في | الحرم ، أو قتل في الأشهر الحرم ، أو قتل ذا رحم فعليه دية وثلث .

وأما عثمان فروى ابن أبي نجيح عن أبيه أن عثمان قضى في دية امرأة قتلت بمكة | بستة آلاف درهم وألفي درهم تغليظا لأجل الحرم .

وفي رواية الشافعي أنه قضى في دية امرأة ديست في الطواف بالبيت فهلكت | بثمانية آلاف درهم .

وأما ابن عباس فروي نافع بن جبير أن رجلا قتل في الشهر الحرام في الحرم فقال | ابن عباس : الدية اثنا عشر ألفا وأربعة آلاف تغليظا ، لأجل الحرم ، وأربعة آلاف للشهر | الحرام .

وليس لقول لهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم مع انتشاره عنهم لأن فيهم إمامين | مخالف فثبت أنه إجماع لا يجوز خلافه .

فإن قيل يجوز أن يكون التغليظ الذي أجمعوا عليه هو في العمد المحض أو في | عمد الخطأ فلا يكون فيه دليل على تغليظه بهذه الأسباب الثلاثة في الخطأ فعنه | جوابان :

أحدهما : أنهم قد نصوا على تغليظها بهذه الأسباب ، ولو كانت في عمد الخطإ | لما تغلظت بها .

والثاني : أنه حكم نقل مع سبب فاقتضى أن يكون محمولا عليه ، كما نقل عن | النبي [ $ ] أنه ' سهى ' فسجد فكان محمولا على سجوده لأجل السهو ، ولأنه لما كانت | هذه الأسباب الثلاثة مخصوصة بتغليظ الحرمة في القتل جاز أن يتغلظ بها حكم القتل . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٢١٨