تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فأما صفة ما يستوفى به القصاص من الحديد فقد ذكرنا أنه ينبغي لمن حكم باستيفائه | من سلطان أو قاض أن يتفقده حتى لا يكون مثلوما كالا ولا مسموما ، لأن الكال يعذب | المقتص منه والمسموم يهري لحمه ، فإن اقتص بكال مثلوم لم يعزر ، وإن اقتص | بمسموم فإن كان القصاص في النفس فقد استوفى ولا غرم في السم لكن يعزر المقتص | أدبا ، كما لو قطع المقتص منه بعد قتله قطعا ، وإن كان في طرف فأفضى السم إلى تلفه | وصار التلف حادثا عن القصاص الذي لا يضمن وعن السم الذي يضمن فيلزم نصف | الدية لحدوث لتلف عن مباح ومحظور كمن جرح مرتدا ثم أسلم وجرحه بعد إسلامه | أخرى ثم مات ضمن نصف ديته لتلفه عن سببين أحدهما مباح والآخر محظور . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويرزق من يقيم الحدود ويأخذ القصاص | من سهم النبي [ $ ] من الخمس كما يرزق الحكام فإن لم يفعل فعلى المقتص منه الأجر | كما عليه أجر الكيال والوزان فيما يلزمه ' .

قال الماوردي : ينبغي للإمام أن يندب لاستيفاء الحدود والقصاص رجلا أمينا | يرزق من بيت المال إن لم يجد متطوعا ، لأنه من المصالح العامة ، ويكون من مال | المصالح وهو خمس الخمس سهم رسول الله [ $ ] من الفيء والغنيمة المعد بعده | للمصالح العامة ، فإذا استوفى الجلاد القصاص أعطى أجرته منه ، فإن أعوز بيت المال | أو كان فيه ولزم صرفه فيما هو أولى منه من سد الثغور وفي أرزاق الجيوش منه كانت | على المقتص منه أجرته دون المقتص له .

وقال أبو حنيفة : أجرته على المقتص له دون المقتص منه استدلالا بأن حقه | متعين ، وإنما يحتاج إلى الفصل بين حقه من حق غيره فكانت أجرة الفاضل على | مستوفيه كمشتري الثمرة يلزمه أجرة لقاطها وجذاذها ، وكمشتري الصبرة يلزمه أجرة | حمالها ونقالها ، ولأنه لما كانت أجرة متعد المال على مستوفيه دون موفيه كذلك | القصاص ، ولان العامل في الصدقات مستوف من أرباب الأموال لأهل السهمان ، ثم | كانت أجرته في مال أهل السهمان المستوفى لهم دون أرباب الأموال المستوفى منهم وجب أن تكون أجرة المقتص في مال المستوفى له دون المستوفى منه .

ودليلنا هو أن القصاص استيفاء حق فوجب أن تكون أجرته على الموفي دون | المستوفي كأجرة الكيال والوزان ، ولأنه قطع مستحق فوجب أن تكون أجرته على | المقطوع منه كالختان وحلق شعر المحرم .

فإن قيل فالختان وحلق شعر المحرم حق للمقطوع منه فلذلك وجب عليه أجرته | والقصاص حق للمقطوع له دون المقطوع منه فكان المقطوع له أولى بالتزام أجرته من | المقطوع منه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ١٩٨