| وكان عليه دية اليسرى وله دية اليمنى فيتقاصان ، لأنهما ديتا عمد في أموالهما ، فإن | تفاضلت دية أيديهما لكون أحدهما رجلا والآخر امرأة تراجعا فضل الدية وإن ظنها | اليمنى ولم يعلم أنها اليسرى ففي سقوط القصاص ما قدمناه من الوجهين . |
| [ ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو كان ذلك في سرقة لم يقطع يمينه ولا | يشبه الحد حقوق العباد ' .
قال الماوردي : وصورتها : أن يستحق قطع يمين السارق فيخرج يسراه فتقطع فقد | قال الشافعي في موضع القديم : القياس أن تقطع يمناه والاستحان ؟ إلا تقطع فصار قوله | في القديم لم يلزم من تقديم على الاستحسان ، لأنه لا يجوز أن يؤخذ يسرى السارق | بيمناه كالقصاص وتقطع اليمنى بعد قطع اليسرى إذا اندملت ، فعلى هذا إذا أخرجها | السارق مبيحا لها لا قصاص فيها ولها دية ، وإن أخرجها لتقطع في السرقة بدلا | من يمناه فليستقد بها منه .
وإن عمد الجلاد قطع اليسرى وعلم بها اقتص منه ، وإن لم يعلم فلا قصاص عليه | وفي وجوب الدية وجهان :
أحدهما : يجب عليه دية للسيد ، لأن ما وجب في القود في عمده وجبت الدية في خطئه . | والوجه الثاني : لا دية عليه ، لأنه في الخطأ متسلط ، وفي العمد ممنوع هذا ما | يقتضيه مذهبه في القديم .
فأما قوله في الجديد فلم يختلف أن أخذ اليسرى في السرقة مجزئ عن قطع | اليمنى ، وإن لم يجز في القصاص .
والفرق بينهما من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن حقوق الله تعالى موضوعة على المساهلة والمسامحة ، وحقوق العباد | موضوعة على الاستقصاء والمشاحة ؟
والثاني : أن قطع اليمنى في السرقة يسقط بذهابها إذا تآكلت ، ولا يسقط حكم | الجناية بذهابها في القصاص إذا تآكلت .
والثالث : أن يسرى السارق تقطع إذا عدم اليمنى ، ولا تقطع يسرى السارق | بجاني إذا عدم اليمنى فلهذه المعاني الثلاثة افترقا ] . |