تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أن يقلع رجل سن فيقتص من سن الجاني بسن المجني عليه ، ثم تعود | سن الجاني فتنبت .

فإن قيل : إن السن العائدة في المثغور هي هبة مستجدة وليست حادثة عن | الأولة ، فلا شيء على الجاني بعود سنه من قصاص ولا دية لاستيفاء القصاص منه ، وما | حدث بعده هبة من الله تعالى له .

وإن قيل : إن السن العائدة في المثغور هي الحادثة عن الأولى ، ففي وجوب | الاقتصاص منها ثانيا وجهان :

أحدهما : يقتص منها إذا عادت ثانية كما اقتص منها في الأولة ، وكذلك لو | عادت ثالثة ورابعة ، لأنه قد أفقد المجني عليه سنة فوجب أن يقابل بما يفقد سنه .

والوجه الثاني : لا قصاص فيها لاستيفائه منها وأنه جنى دفعه واحدة فلم يجز أن | يقتص منه أكثر من دفعه واحدة ، فعلى هذا هل تؤخذ منه ديتها أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : تؤخذ منه الدية لترك سنه عليه .

والوجه الثاني : لا يؤخذ بالدية كما لم يؤخذ بالقصاص ، لأن لا يجمع بين دية | وقصاص .

والفرع الثاني : أن يقتص من سن الجاني بسن المجني عليه ، فتعود سن الجاني | وتعود سن المجني عليه ، فلا قصاص هنا من الثانية ولا دية على القولين معا ، لأننا إن | قلنا بأن العائدة هبة مستجدة فهي هبة في حق كل واحد منهما ، وإن قلنا إنها حادثة عن | الأولى فقد عادت سن كل واحد منهما والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو قلع له سنا زائدة ففيها حكومة إلا أن | يكون للقالع مثلها فيقاد منه ' .

قال الماوردي : أما السن الزائدة فهي ما زادت على الاثنين والثلاثين سنا | المعدودة التي عيناها من أسنان الفم ، وتنبت في غير نظام الأسنان ، إما خارجة أو | داخلة ، وتسمى هذه الزيادة سنا ثانية ، قال الشاعر : |

% فلا يعجبن ذا البخل كثرة ماله % % فإن الشغا نقص وإن كان زائدا %

فإذا جنى عليها جان فقلعها لم يخل أن يكون للجاني مثلها أو لا يكون ، فإن لم | يكن له مثلها فلا قود فيها ، لعدم ما يماثلها ، كما لو قطع نابه ولم يكن له ناب لم يؤخذ |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ١٩١