وقال أبو حنيفة : لا قصاص عليه في الإصبع ولا في الكف ، فأسقطه في الجناية | والسراية .
وقال آخرون : يحب عليه القصاص في جميع الكف فأوجبوه في الجناية | والسراية .
واستدل أبو حنيفة على سقوط القصاص في الجناية والسراية بناء على أصله في | أن قطع اليد إذا سرى إلى النفس وجب القصاص في النفس دون اليد ، فكان القصاص | عنده معتبرا بالسراية دون الجناية ، وليس في السراية هاهنا قصاص فسقط في الجناية ، | واحتج بعده بأمرين :
أحدهما : أن الجناية إذا لم تضمن سرايتها بالقود لم يضمن أصلها بالقود | كالخطأ .
والثاني : أن هذه الجناية قد اجتمع فيها موجب القصاص بالمباشرة وسقط له | بالسراية ، وإذا اجتمع في الجناية موجب ومسقط غلب حكم الإسقاط على الإيجاب | كالعامد إذا شارك خاطئا .
والدليل على وجوب القصاص في الجناية دون السراية قول الله تعالى ^ ( والجروح | قصاص ) ^ [ المائدة : 45 ] والجرح مختص بالجناية دون السراية ، ولأن كل جناية وجب | القصاص فيها مع عدم السراية وجب القصاص فيها مع وجود السراية ، قياسا على قطع | يد الحامل إذا سرى إلى إسقاط حملها ، ولأنه لا يمتنع وجوب القصاص في الجناية | وإن انتهت إلى ما لا قصاص فيه كمن رمى رجلا بسهم فنفذ السهم إلى آخر وماتا وجب | القصاص للأول دون الثاني ، ولأننا نبنيه على أصلنا في أنه لا يسقط القصاص في | الجناية وإن اقتص في السراية ، نقابل أصلهم ، وقياسهم على الخطأ فاسد بسراية | الجناية إلى الحمل ، ثم المعنى في الخطأ سقوط القصاص مع الاندمال فسقط مع | السراية ووجوب القصاص في العمد مع الاندمال فوجب مع السراية .
وأما قياسهم على شريك الخاطئ فالمعنى فيه مع فساده بالسراية إلى الحمل هو | أن قتل الشريكين حادث بالسراية ولم يتميز سراية العمد من سراية الخطأ ، فسقط القود | عنهما بسقوطه عن أحدهما ، وحكم الجناية في مسألتنا متميز عن السراية فلم يكن | سقوط القود في أحدهما موجبا لسقوطه فيهما ، كما لو قطع أحدهما يده عمدا وقطع | الآخر يده الأخرى خطأ لما تميز فعل أحدهما من فعل الآخر لم يكن سقوط القود عن | أحدهما موجبا لسقوط القود عن الآخر . |
| ( فصل )
واستدل من أوجب القصاص في الجناية والسراية بأمرين : |