تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : قد ذكرنا أن ما تقدم موضحة الرأس من الشجاج الستة وهي : | الحارصة ، والدامية ، والدامغة ، والباضعة ، والمتلاحمة والسمحاق ، لا قصاص فيها ، | لأمرين :

أحدهما : أن مورها في اللحم وقصورها عن حد العظم يمنع من التماثل لعدم | الغاية فيه كالجائفة .

والثاني : أن إثبات القصاص فيما دون الموضحة ينقص إلى أن يصير | الاقتصاص منها موضحة لاختلاف الحلقة في جلدة الرأس لأنها تغلظ من قوم وترق | من أخرين ولا بد في الاقتصاص من تقدير عمقها حتى لا يتجاوز ، وقد يكون عمقها من | رأس المشجوج يبلغ إلى الموضحة من رأس الشاج ، فنكون قد اقتصصنا من المتلاحمة | بالموضحة وهذا غير جائز ، فلهذين المعنيين سقط القصاص فيما دون الموضحة ، هذا | مذهب الشافعي ، ومقتضى أصوله ، وما نص عليه في كتاب ' الأم ' وغيره ، وقال في | كتاب ' حرملة ' : لأن ذلك في لحم ، غير أن المزني نقل عنه في هذا الموضع : ' ولو | جرحه فلم يوضحه اقتص منه بقدر ما شق من الموضحة ' ، وظاهر هذا يقتضي وجوب | القصاص فيما دون الموضحة ، فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه وهم من المزني في نقله ، لأن الشافعي لم يذكره في شيء من كتبه ، | وهذا لا وجه له لأن المزني أضبط من نقل عن الشافعي وأثبتهم رواية .

والوجه الثاني : أن هذا محمول على قول ثان ، فيكون القصاص فيما دون | الموضحة على قولين .

والوجه الثالث : أنه ليس بقول ثان بخلاف نصه في جميع كتبه ، وإنما هو محمول | على استيفائه [ إذا أمكن ، وهذا قول أبي إسحاق المروزي ، وأبي علي بن أبي هريرة | وأكثر أصحابنا ، فإن لم يكن فلا قصاص ، وليس يمكن استيفاء ] القصاص منه إلا على | وجه واحد ، وهو أن يكون الشاج قد جرح المشجوج موضحة ومتلاحمة فينظر عمق | الموضحة من رأس المشجوج وعمق المتلاحمة ، فإذا كان عمق الموضحة أنملة وعمق | المتلاحمة نصف أنملة علم أن المتلاحمة من رأسه هي نصف موضحة ، فيقتص من | رأس الشاج موضحة وينظر عمقها فإن كان أنملة فقد استوفى في عمق جلدة الرأس ، | فإذا أردنا الاقتصاص من المتلاحمة بعد الموضحة [ اقتص إلى نصف أنملة من جلد | رأسه ، وإن كان رأس الشاج أرق جلدا ولحما وكان عمق موضحته ] نصف أنملة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ١٥٦