تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وقف الاقتصاص من القاتل على إفاقة المجنون وبلوغ الصبي ، وقدوم الغائب ثم عرض | الإمام عليهم القصاص على ما مضى ، فإن لم ينتظر به الإمام بلوغ الصبي وإفاقة | المجنون وقدوم الغائب وعجل قتله قصاصا لم يخل من أحد أمرين :

إما أن يقتله لهم ، أو يقتله لأولياء من بعدهم ، فإن قتله لهم لم يكن ذلك قصاصا | في حقهم ولا حق غيرهم ، لأن لهم العدول عن القصاص إلى الدية فلم يجز أن يفوت | عليهم حقهم منها ويصير الإمام ضامنا لدية المقتص منه ، لأن قتله لم يكن قصاصا وهل | تكون الدية على عاقلته أو في بيت المال ؟ على ما مضى من القولين ، وإن قتله لمن | حضر أولياؤه عن أمرهم جاز وقد أساء بتقديمهم على من تقدمهم ، وإن قتله بغير | أمرهم كان على ما مضى من قتله في حق الصغير والمجنون والغائب .

وأما القسم الثاني : وهو أن يكون قد قتل الجماعة في حالة واحدة ، فإن سلموا | القود لأحدهم كان أحقهم به ، ورجع الباقون بالديات في تركته ، وإن تشاحوا فيه | وطلب كل واحد أن يقاد بقتيله أقرع بينهم واختص بقتله من قرع منهم ، ورجع الباقون | بدياتهم في تركته ، فإن بادر أحدهم فاقتص منه بقتيله من غير قرعة ، فإن كان بأمر | الإمام فقد أساء الإمام ولم يعزر المقتص ، وإن كان بغير أمره عزر ، وقد استوفى | بالاقتصاص حقه ورجع الباقون بدياتهم في تركته ، فإن ضاقت اقتسموها بينهم | بالحصص من غير قرعة في التقدم ، وإن كان للمقتص منه غرما ضربوا بديونهم مع | أولياء المقتولين بدياتهم في التركة ليتوزعوها بينهم على قدر حقوقهم .

وأما القسم الثالث : وهو أن يشكل حال قتله لهم هل ترتبوا ، أو اشتركوا ؟ فهذا | على ضربين :

أحدهما : أن يعترف أولياء جميعهم بالإشكال ، فيقال لهم : إن سلمتم القصاص | لأحدكم كان أحققكم به وإن تشاححتم أقرع بينكم واقتص منه من قرع منكم .

والضرب الثاني : أن يختلفوا ويدعي كل واحد منهم أنه الأول ، فإن كانت | لأحدهم بينة عمل عليها ، وإن عدموها رجع إلى الجاني القاتل ، فإن اعترف بالتقدم | لأحدهم كان أحقهم بالقصاص ، وإن لم يعترف أقرع بينهم لتكافئهم ، واختص | بالقصاص من قرع منهم ، فلو شهد اثنان منهم بالتقدم لأحدهم قبلت شهادتهما ، لأنهما | غير متهمين فيها فإن ردت شهادتهما بجرح سقط حقهما من القصاص بالاعتراف به | لغيرهما ، والاعتبار بالتقدم أن يراعى وقت الموت لا وقت الجناية ، فلو قطع يد زيد ثم | قطع يد عمرو فمات عمرو ثم مات زيد استحق زيد القصاص في اليد دون عمرو ، لأن | قطع يده أسبق واستحق عمرو القصاص في النفس دون زيد ، لأن موته أسبق والله | أعلم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ١٢١