تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| العدول عن مقتضى الخير .

ولأن القود إذا تعين لجماعة لم يجز أن ينفرد به بعضهم ، كما لو كانوا جميعا أهل | رشد .

ولأن القود أحد بدلي النفس فلم يجز أن يستوفيه بعض الورثة كالدية .

ولأن كل من لم ينفرد باستيفاء الدية لم يجز أن ينفرد باستيفاء القود كالأجانب .

وأما الآية فمحمولة على الولي إذا كان واحدا .

وأما تفرد الحسن بقتل ابن ملجم لعنه الله فعنه جوابان :

أحدهما : انه قد كان في شركائه من البالغين من لم يستأذنه ، لأن عليا خلف حين | قتل على ما حكاه بعض أهل النقل ستة عشر ذكرا وست عشرة أنثى فيكون جوابهم عن | ترك استئذانه للأكابر جوابنا في ترك وقوفه على بلوغ الأصاغر .

والجواب الثاني : أن ابن ملجم انحتم قتله لسعيه بالفساد ، لأن من قتل إمام عدل | فقد سعى في الأرض فسادا فصار محتوم القتل ، لا يجوز العفو عنه فلا يلزم استئذان | الورثة فيه .

والجواب الثالث : أن ابن ملجم استحل قتل علي عليه السلام فصار باستحلاله | قتله كافرا ، لأن من استحل قتل إمام عدل كان كافرا فقتله الحسن لكفره ولم يقتله | قودا ، وقد روي أن النبي [ $ ] أيقظ عليا من نومه في بعض الأسفار ، وقد سيقت الريح | عليه التراب ، فقال قم يا أبا تراب ثم قال : أتعرف أشقى الأولين والآخرين قال الله | ورسوله أعلم ، قال : أشقى الأولين عاقر ناقة صالح ، وأشقى الآخرين من خضب | هذه من هذا ، وأشار إلى خضاب لحيته من دم رأسه ، فيجوز أن يكون الحسن عرف | بهذا الخبر كفر ابن ملجم لعنه الله لاعتقاده استباحة قتل علي فقتله بذلك .

وأما قياسهم على ولاية النكاح فعنه جوابان :

أحدهما : أن ولاية النكاح يستحقها الأكابر دون الأصاغر ، فجاز أن ينفرد بها | الأكابر والقود يستحقه الأكابر والأصاغر فلم يجز أن ينفرد به الأكابر .

والثاني : أن ولاية النكاح يستحقها كل واحد منهم فجاز أن ينفرد بها أحدهم | والقود يستحقه جميعهم فلم يجز أن ينفرد به بعضهم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ١٠٣