والفرق بينهما : أن للأب من تأديب ولده بالضرب والإغلاظ في القول ما ليس | للأجنبي فصار ذلك من الأب إغلاظا في القول المحمول على التأديب ، ومن الأجنبي | إغلاظ قذف لا مدخل له في التأديب .
والطريقة الثالثة : وهي طريقة أبي إسحاق المروزي - أن اختلاف الجواب فيهما | محمول على اختلاف حالين يستويان فيهما ، فالذي قاله في الأب : أنه لا يكون قذفا إذا | قاله عند ولادته وقبل استقرار نسبه في الحال التي لو أراد نفيه فيها باللعان لأمكنه ، | والذي قاله في الأجنبي : أنه يكون قذفا إذا قاله بعد استقرار نسبه في حال لا يجوز لأبيه | نفيه فيها باللعان ، فيكون ذلك قذفا من الأب والأجنبي بعد استقرار النسب ولا يكون | قذفا منهما قبل استقراره لضعف النسب قبل استقراره ، وقوته بعد استقراره والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : ' وإذا نفينا عنه ولدها باللعان ثم جاءت بعده بولده لأقل | من ستة أشهر أو أكثر ما يلزمه له نسب ولد المبتوتة فهو ولده إلا أن ينفيه بلعان ' .
قال الماوردي : اعلم أن نفي النسب باللعان على ضربين :
أحدهما : أن ينفي به حملا .
والثاني : أن ينفي به ولدا .
فأما الضرب الأول : وهو أن ينفي به حملا فإذا وضعت واحدا أو عددا انتفى عنه | جميعهم ، لأن الحمل ما اشتمل البطن عليه ، وانقضت عدتها بوضع الأخير منهم فلو | وضعت ولدا فانتفى عنه وانقضت به عدتها في الظاهر ، ثم وضعت به ولدا آخر ، نظر | في زمان وضعه فإنه لا يخلو من أحد أمرين ، إما أن يكون بينهما أقل من ستة أشهر أو | أكثر ، فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من ولادة الأول فهما من حمل واحد ، لأنه لا | يكون بين الحملين أقل من ستة أشهر ، وهي أقل مدة الحمل ، فإذا كان بين الولدين أقل | منهما كانا حملا واحدا اشتمل البطن عليهما ، فانتفيا عنه باللعان الأول ، وعلمنا أنها | كانت باقية في عدتها إلى وضع الثاني .
وكذلك لو وضعت ولدا ثالثا بينه وبين الأول أقل من ستة أشهر انتفى الثالث مع | الثاني والأول باللعان المتقدم لاشتمال البطن على الثلاثة في وقت نفي الحمل باللعان ، | وعدتها منقضية بوضع الثالث ، فأما إن وضعت الولد الثاني لستة أشهر فصاعدا من | ولادة الأول فهو من حمل ثان ، لأنه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل واحد ستة | أشهر ، وإذا كان الولد الثاني من حمل ثان فهي مثبوته باللعان وقد انقضت عدتها بوضع | الأول انقضاء تيقنا به استبراء رحمها فلم يحلق به الثاني لاستحالة أن يكون من إصابته |