والثاني : أنه لو جاز أن تحل لوجب أن يذكر شرط الإحلال كما قال في الطلاق | الثلاث ^ ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 230 ] .
ومن القياس : أنه تحريم عقد لا يرتفع بغير تكذيب وحد فوجب أن لا يرتفع | بالتكذيب والحد كالمصاهرة ، ولأنه لفظ موضوع للفرقة فوجب أن لا يرتفع تحريمه | بالتكذيب كالطلاق ، ولأن تحريم الزوجة ينقسم أربعة أقسام : منها تحريم يرتفع بغير | عقد كالطلاق الرجعي مع بقاء العدة .
ومنها تحريم يرتفع بعقد كالطلاق الرجعي بعد العدة .
ومنها تحريم بعقد وإصابة زوج كالطلاق الثلاث .
ومنها تحريم مؤيد كتحريم المصاهرة والرضاع ، فلما لم يكن تحريم اللعان | ملحقا بالأقسام الثلاثة في شروط الإباحة وجب أن يكون ملحقا بالرابع في تأبيد التحريم | فأما عموم الآية فمخصوص بنص السنة ، وأما قياسهم على تحريم الطلاق فالجواب عنه | مع تسليم الوصف المتنازع فيه هو أن الطلاق لما كان منه ما لا يرتفع العقد ضعف عن | تحريم الأبد ، وخالف تحريم ما لا يصح أن يثبت معه العقد لقوته أما قياسهم على | الردة فالجواب عنه أن الردة قد لا تقع بها الفرقة إذا عاد إلى الإسلام في العدة لم يتأبد | تحريمها إذا وقعت الفرقة بخلاف اللعان .
وأما قياسهم على النسب فالمعنى فيه أنه حق عليه فجاز أن يلحقه بالتكذيب ، | وارتفاع التحريم حق له فلم يقبل منه فصار في النسب مقرا وفي ارتفاع التحريم مدعيا | والإقرار ملزم والدعوى غير ملزمة ، وهو دليل على الحسن البصري . |
| ( فصل )
وإذا لاعن زوجته وهي أمة ثم ابتاعها حرم عليه الاستمتاع بها لتأبيد | تحريمها عليه باللعان ، ولو طلق زوجته الأمة ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره | فإن ابتاعها ففي إحلالها له قبل زوج وجهان :
أحدهما : وهو منصوص الشافعي أنها على تحريمها كالملاعنة إذا اشتراها - فلا | تحل له بعد الملك حتى تنكح زوجا غيره .
والوجه الثاني : أنها تحل له بالملك قبل زوج ، لأن تحريم الطلاق مختص | بالنكاح ولذلك لم يقع في النكاح الفاسد ، وتحريم اللعان غير مختص بالنكاح لوقوعه | في النكاح الفاسد ووطء الشبهة . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : ' وقال بعض الناس إذا التعن ثم قالت صدق إني زنيت | فالولد لاحق ولا حد عليها وكذلك إن كانت محدودة فدخل عليه أن لو كان فاسقا قذف | عفيفة مسلمة والتعنا نفي الولد وهي عند المسلمين أصدق منه وإن كانت فاسقة فصدقته |