وأصل ذلك قوله تعالى : ^ ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء | فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا | من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) [ النور : 4 ] .
وإن كان القاذف زوجا تعلق بقذفه ما ذكرنا من الأحكام الثلاثة ، الحد ، ورد | الشهادة والتفسيق فيصير مشاركا للأجنبي فيما يجب عليه بقذفها ، وله إسقاط ذلك عن | نفسه بثلاثة أشياء يشارك الأجنبي في اثنين منها ، ويختص بالثالث ، فأما الاثنان | المساوي للأجنبي فيهما :
أحدهما : تصديقها له .
والثاني : إقامة البينة على زناها ، فيسقط عنه بكل من هذين الحكمين الأحكام | الثلاثة فأما الثالث الذي يختص به لأجل الزوجية فهو اللعان لما قدمناه من القرآن | الوارد فيه مما يسقط به وجوب الحد ، فأما ارتفاع الفسق فمعتبر بحالها فإن لم تلق من | بعد وحدت ارتفع عنه الفسق ، لأن لعانه قد صار كالبينة عليها في وجوب الحد . وإن | لاعنت ولم تحد احتمل ارتفاع فسقه وجهين :
أحدهما : قد ارتفع فسقه ، لأنه كالبينة في حقه لسقوط حده .
والوجه الثاني : لا يرتفع فسقه لأن لعانها معارض للعانه ، وهو مانع من وجوب | حدها به ، فإن قيل : لما اختص الزوج بالقذف دون الأجنبي ؟ قيل : لأن الزوج مضطر | إلى إزالة المعرة عن فراشه ونفي النسب الذي ليس منه فصار معذورا في القذف فجاز | أن يجعل له من نفيه سبيل إلى سقوط الحد ورفع المعرة ونفي النسب وليس الأجنبي | مضطرا ، فلم يكن في القذف معذورا فصار أغلظ حكما . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فكان بينا والله أعلم في كتابه أنه أخرج | الزوج من قذف المرأة بالتعانه كما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود مما | قذفها به ' .
قال الماوردي : اعلم أنه لا يخلو حال القاذف لزوجته من ثلاثة أحوال :
أحدهما : أن تصدقه على القذف ، وتصديقها أن تقر بالزنا الذي رماها به فيسقط | عنه حكم القذف ويجوز أن يلاعن لرفع الفراش ونفي النسب .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يلاعن إذا صدقت ، لأن اللعان عنده شهادة | والشهادة لا تقام على مقر والكلام معه يأتي . |