تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

( القول في مقدار نفقة المملوك وجنسها )

| |

( مسألة ) $ قال الشافعي رضي الله عنه : ' وذلك نفقة رقيق بلدهما الشبع لأوساط | الناس الذي تقوم به أبدانهم من أي الطعام كان قمحا أو شعيرا أو ذرة أو تمرا ' .

قال الماوردي : الحكم في نفقة العبد مشتمل على قسمين :

أحدهما : في مقدارها .

والثاني : في جنسها .

فأما مقدارها فيعتبر بالكفاية فيما يقتاته أمثاله في الغالب وليس بمقدر ، بخلاف | الزوجات ، لأن نفقة الزوجات معاوضة وهذه مواساة فتعتبر بالأغلب من أوساط | الناس ، فإن من الناس زهيد يكتفي بالقليل وهو نادر ، ومنهم رغيب لا يكفيه إلا الكثير | وهو نادر ، ولا اعتبار فيه بالنادرين في القلة والكثرة ، ويعتبر وسط الطرفين فيكون هو | المقدار الذي يستحقه العبد ، وقد يختلف ذلك على وجهين :

أحدهما : بالصغر والكبر ، فإن للصغير منه مقدار لا يكتفي به الكبير ، وللكبير | مقدار لا يستحقه الصغير ، فيعطي كل واحد منهما بحسب حاله .

والثاني : أن يختلف مقداره بعرف البلاد ، فإن أهل الحجاز يكتفون بالقليل وأهل | العراق يتوسطون ، والأعاجم وأهل الجبال يكثرون ، فلو أعطاه المقدار المعتبر في | العرف المتوسط لم يخل فيه من ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون وفق كفايته فقد ملكه : ولي للسيد أن يسترجعه ، وللعبد أن | يأكله متى شاء إذا تاقت نفسه إليه في مرة أو مرتين أو مرار ، فإن أراد السيد أن يبدله | بغيره في وقت أكله لم يجز وإن كان قبله جاز ليعتبر فيه حقه عند الأكل ، وعندي إن | كان إبداله يؤخر أكله لم يجز وإن لم يؤخر جاز .

والحال الثانية : أن يكون أكثر من كفايته ، لأنه زهيد مقلل فللسيد استرجاع | الفاضل منه لأنه من كسبه ، وليس للعبد أن يهبه ولا أن يتصدق به إلا عن إذنه .

والحال الثالثة : أن يكون أقل من كفايته ، لأنه رغيب مكثر فينظر فيه فإن كان | اقتصاره على القدر المتوسط غير مؤثر في بدنه وقوته لم يلزم السيد أن يزيد عليه ، وإن | كان مؤثرا في بدنه وقوته لزم أن يتم له مقدار كفايته وإن ندرت لأن عليه حراسة نفسه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٥٢٦