تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليلنا على مالك : قد ربط رسول الله [

| ] جبير بن مطعم إلى سارية في مسجده | إلى أن سمع سورة طه فأسلم وقال : كان قلبي يتصدع وهذا دليل على مالك . |

( فصل ) $ قال المزني رحمه الله : ' إذا جعل للمشركة أن تحضره في المسجد | وعسى بها من شركها أن تكون حائضا كانت المسلمة بذلك أولى ' .

قال الماوردي : وهذا الكلام من المزني بيان عما يذهب إليه من جواز دخول | الجنب والحائض من المسلمين إلى المساجد كما يجوز دخول أهل الذمة إليها وإن كان | منهم جنب وحائض .

والجواب عنه : أننا إذا لم نعلم أن الداخل جنب ولا حائض لم تمنع ، ولأن | الظاهر أنه ليس بجنب ولا حائض ، وإن علمنا أنه جنب أو حائض قد أمن تنجيس | المسجد بدمها ففي جواز تمكينهم من دخول المساجد وجهان :

أحدهما : يمنعون منها ولا يمكنون كما يمنع المسلم فعلى هذا يسقط استدلاله .

والوجه الثاني : أنهم يمكنون ولا يمنعون من الدخول مع الجنابة والحيض إلا أن | لا يؤمن بتنجيس المسجد بدم الحيض فيمنعوا وإن خالفوا فيه المسلمين .

والفرق بينهما أن المسلم ملتزم لحرمة المسجد وتعظيمه فلزمه اجتنابه مع تغليظ | حدثه ، وليس المشرك ملتزما لهذه الحرمة فلم يلزمه اجتنابه مع حدثه ، فإن اختلف | الزوج المسلم والزوجة الذمية في موضع لعانهما من مسجد أو كنيسة فالقول فيه قول | الزوج دونها لأن التغليظ عليها في اللعان حق له عليها فإن دعت إلى لعانها في | المسجد ، وقال الزوج في الكنسية كان القول قول الزوج أولى ليستوفي حقه في | التغليظ عليها وإن دعت الزوجة إلى لعانها في الكنيسة ودعي الزوج إلى لعانها في | المسجد فالقول قوله ؛ لأنه قد أسقط حقه من التغليظ عليها . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' وإن كان مشركين ولا دين لهما تحاكما إلينا لاعن بينهما | في مجلس الحكم ' .

قال الماوردي : إذا كان الزوجان المشركان من غير أهل الكتاب وليس لهما دين | معروف كالزنادقة والدهرية لاعن الحاكم بينهما في مجلسه إذا ترافعا إليه وسقط تغليظ | لعانهما بالمكان لاستواء الأماكن كلها عندهم وأنهم لا يميزون بتعظيم مكان منها ، فإن | قيل : كيف يحلفهما بالله وهما لا يعتقدان توحيده ولا يثبتان قدرته ولا عقابه ، واليمين | توضع زجرا لمن اعترف بالله وخاف عذابه ليتوقاهما في الإقدام بها على المعاصي ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٤٩