قال الماوردي : إذا خيرت الزوجة في إعساره بنفقتها فاختارت المقام رضا | بعسرته ثم عادت تحاكمه تلتمس الخيار والفسخ كان ذلك لها في النفقة وإن لم يكن | ذلك لها في الصداق ، والفرق بينهما أن الصداق يجب دفعه واحدة ، فإذا تقدم عفوها | سقط خيارها ، والنفقة يتكرر وجوبها في كل يوم فإذا تقدم عفوها كان عفوها عما تقدم | استحقاقه ولم يصح العفو عما تأخر استحقاقه فصار ما طالبت بالفسخ فيه غير ما | رضيت بالمقام عليه فثبت لها الخيار فيه ، ولم يكن لما تقدمه من العفو تأثير لتقدمه | على الوجوب كالشفيع إذا عفا عن الشفعة قبل الشراء والورثة إذا جازوا الوصايا قبل | الوفاة والأمة إذا رضيت برق زوجها قبل عتقها لم يكن لذلك كله تأثير لوجوده قبل | الوجوب ، ولكن لو عفت في يوم ثم عادت تطالب فيه بالتخيير لم يمكن ذلك لها | لسقوط حقها فيه بعفوها ، فإن عادت من غده خيرت والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو علمت عسرته لأنه يمكن أن يوسر | ويتطوع عنه بالغرم ' .
قال الماوردي : إذا تزوجته عالمة بعسرته ثم طلبت الفسخ بعد نكاحه لإعساره | بالصداق أو النفقة خيرت فيهما ولم يسقط حقها بالعلم المتقدم . لأمرين :
أحدهما : أنه من العيوب المظنونة دون المتحققة .
والثاني : أنه مما يجوز أن يزول بعد وجوده ، وقد فرق الشافعي بين العيوب | المظنونة والمتيقنة وبين ما يجوز أن يزول ولا يزول ألا تراها لو تزوجته بعد العلم بعنته | لم يسقط خيارها ، لأن العنة مظنونة ولا يجوز أن تزول بعد وجودها ، ولو تزوجته | عالمة بأنه مجبوب لم يكن لها خيار ، لأن الجب متيقن ولا يزول بعد وجوده . |
| ( امتناع الزوجة عن تسليم نفسها عند الإعسار بالصداق )
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولها أن لا تدخل عليه إذا أعسر بصداقها | حتى تقبضه واحتج على مخالفه فقال إذا خيرتها في العنين يؤجل سنة ورضيت منه | بجماع مرة فإنما هو فقد لذة ولا صبر لها على فقد النفقة فكيف أقررتها معه في أعظم | الضررين وفرقت بينهما في اصغر الضررين ' .
قال الماوردي : وهذه مسألة قد مضت في كتاب الصداق ولامتناعه من دفع | صداقها حالتان :
أحداهما : أن يكون بعد تسليم نفسها .