تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أن نفقة الزوجية لا تتبعض ، لأنها لا تجب على زوجين فوجب ألا | تتبعض باختلاف الحكمين ، فلم يبق فيها من الأقوال إلا أن يغلب فيها حكم الرق مع | كثرة أحكامه وقوة شواهده ، أما استشهاده بما نص عليه الشافعي في إطعامه في الكفار | فقد اختلف أصحابنا في الجواب عن نصه على ثلاثة أوجه :

أحدهما : أنه قال ذلك على مذهبه في القديم . أن العبد يملك إذا ملك فصار | بالتمليك في حكم من عتق جميعه . فأما على قوله في الجديد إنه لا يملك إذا ملك فلا | يكفر إلا بالصيام .

والثاني : أن السيد يحمل عنه الكفارة فلم يجز أن يكفر عنه إلا بالإطعام دون | الصيام . لأن الصيام لا يصح فيه التحمل ويصح في الإطعام .

والثالث : أن يغلب فيه حكم الحرية على الأحوال ، لأنه لما لم يجز أن يتبعض | بخروجه عن المنصوص عليه في الكفارة ووجب رده إلى تغليب أحد الأمرين كان | تغليب الحرية فيه أولى من تغليب الرق ، لأن من فرضه الإطعام لا يجوز أن يكفر | بالصيام ، ويجوز لمن فرضه الصيام أن يكفر بالإطعام ، وهذا يمنع من رد نفقات | الزوجات إلى التبعيض ويوجب تغليب أحد الحكمين وهو بخلاف ما قاله المزني فلم | يصح استشهاده به .

وأما استشهاده بزكاة الفطر في تبعيضها فيدفعه زكاة المال في تغليب الرق في | إسقاطها ، ثم الفرق بين زكاة الفطر ونفقة الزوجة أن زكاة الفطر تتبعض في التزام | الشركاء لها ، ونفقة الزوجية لا تتبعض لاستحالة أن يتحملها زوجان مشتركان ، وأما | استشهاده بأنه يتبعض في ميراث ماله ، فالجواب عنه أن الشافعي لم يختلف قوله إنه لا | يرث واختلف قوله هل يورث على قولين :

أحدهما : وهو قوله في القديم : وبه قال مالك إنه لا يورث لم يرث ، ويكون | جميع ماله لسيده تغليبا لحكم الرق فعلى هذا يسقط الاستشهاد به .

والثاني : وهو قوله في الجديد أنه يورث بقدر حريته وإن لم يرث بها ، لأنه ليس | يمتنع أن يورث من لا يرث ، لأن الجنين إذا سقط ميتا بجانية كان موروثا ولم يكن | وارثا ، ثم لا دليل فيه على تبعيض نفقة الزوجة ، لأن الميراث يتبعض ونفقة الزوجة لا | تتبعض والله أعلم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٤٥٣