تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| النبي [

] في فدية الأذى مدان لكل مسكين فلم أقصر عن هذا ولم أجاوز هذا مع أن | معلوما أن الأغلب أن أقل القوت مد وأن أوسعه مدان والفرض الذي على الوسط الذي | ليس بالموسع ولا المقتر بينهما مد ونصف وللخادمة مدا ' .

قال الماوردي : أما القوت فمستحق في كل يوم عليه دفعه إليها مرة واحدة ، ولا | يوقته عليها وتستحقه في أول النهار لتتشاغل بعمله ولتبدي منه لغذائها ، فعلى هذا إن | دفعه إليها فسرق منها أو تلف في إصلاحه لم يلزمه بدله كما لو دفع إليها صداقها فرق ، | فأما الكسوة فالعرف الجاري فيها ، أن تستحق في السنة دفعتين ، كسوة في الصيف | تستحقها في أوله ، وكسوة في الشتاء تستحق في أوله فتكون مدة كل واحد من | الكسوتين ستة أشهر ، وتستحق عند انقضائها الكسوة الأخرى ، وإذا كان كذلك لم يخل | حال المكسوة بعد لباسها من ثلاثة أحوال :

أحدها : أن تكون وفق مدتها لا تخلق قبلها ولا تبقى بعدها فقد وافقت مدة | الاستحقاق ، فعليه بعد انقضاء المدة أن يكسوها الكسوة الثانية .

والحال الثانية : أن تبلى كسوتها قبل انقضاء مدتها . فينظر فيها . فإن بليت | لسخافة الثياب وردائتها كساها غيرها لباقي مدتها ، وإن بليت لسوء فعلها وفساد عادتها | لم يلزمه غيرها إلى انقضاء المدة .

والحال الثالثة : أن تبقى الكسوة بعد انقضاء مدتها . ففيه وجهان :

أحدهما : يلزمه كسوتها في وقتها مع بقاء ما تقدمها كما لو بقي من قوت يومها | إلى غدة استحقت فيه قوتها .

والوجه الثاني : لا تستحق الكسوة مع بقائها بعد المدة بخلاف القوت .

والفرق بينهما : أن الكسوة معتبرة بالكفاية والقوت معتبر بالشرع ، والأصح | عندي من إطلاق هذين الوجهين أن ينظر في الكسوة ، فإن بقيت بعد مدتها لجودتها لم | تستحق بدلها ، لأن الجودة زيادة ، وإن بقيت بعدها لصيانة لبسها استحقت بدلها كما لو | لم تلبسها هذا كله فيما عدا الجباب . فأما الجباب فمنها ما يعتاد تجديده في كل شتوة | مثل : جباب القطن . فعليه أن يكسوها في كل شتوة جبة ، ومنها ما يعتاد أن يلبس | سنتين وأكثر كالديباج والسقلاطون . فلا يلزمه إبدالها في كل شتوة ، ويعتبر فيه عرف | مثلها فيما تلبس له من السنين ، وأما الدثار من اللحف والقطف والأكسية وما تستوطئه | من الفرش والوسائد فهو في العرف أبقى من الكسوة ، ومدة استعماله أطول من مدة | الثياب ، ومدة اللحف والقطف أطول من مدة الوسائد والفرش لقصور مدة استعمال | اللحف لاختصاصها بالشتاء ، والفرش مستدامة في الصيف والشتاء . فيعتبر في ذلك |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٤٣٤