والثاني : أن في الشهادة التزام حق على غير المشاهد فبنى على الاحتياط في نفي | الاحتمال ، والإقرار التزام حق على النفس فكان في ترك الاحتياط تقصير عن المقر | فالتزام حكم إقراره هذا فيما تعلق بصفة الرضاع .
فأما العدد فمعتبر بحال الإقرار فإن قال الرجل : بيني وبينها رضاع افتقر التحريم | إلى ذكر العدد ، وإن قال : هي أختي من الرضاع لم يفتقر إلى ذكر العدد إن كان من | أهل الاجتهاد ، لأن في اعترافه بإخوتها التزاما بحكم التحريم بالعدد المحرم وإن لم | يكن من أهل الاجتهاد احتمل وجهين :
أحدهما : يلزمه ذكر العدد ويرجع فيه إليه بعد إقراره بجهله بالتحريم المحتمل .
والوجه الثاني : لا يلزم ذكر العدد ، ولا يرجع فيه إليه بعد إطلاق الإقرار بالتحريم | كما لا يرجع إليه في صفة الطلاق بعد إقراره به كما لو اقر بأنها أخته من النسب . |
| ( فصل )
فإذا تقرر ما وصفناه من ثبوت التحريم بإقرار كل واحد منهما فإنهما | يمنعان من النكاح ، فإن تناحكا فسخ النكاح عليهما ولا مهر عليه إن لم يدخل بها سواء | كان الإقرار من جهتها أو من جهته لفساد النكاح بينهما ، وإن دخل بها حدا إن علما | تحريم الرضاع ، ولا تحد عليهما ، إن لم يعلما ولا مهر لها إن حدت ولها المهر إن لم | تحد ، ولكن لو كانت أمة فوطئها بملك اليمين كان في وجوب الحد عليهما مع علمهما | بالتحريم قولان ، كالأخت من النسب .
فلو رجعا عن الرضاع بعد إقراراهما اعتبر حال إقرارهما ، فإن لزمهما في الظاهر | والباطن لعلمهما به لم يقبل رجوعهما فيه ظاهرا ولا باطنا ، وإن لزمهما إقرارهما في | الظاهر دون الباطن لجهلهما به لم يقبل رجوعهما ظاهرا ، وقيل باطنا .
فإن قيل : أفليس لو ادعت امرأة على رجل عقد نكاح وأنكرها ثم أعترف بها | حلت له ؟ فهلا كان في الرضاع كذلك ؟
قيل لأن تحريم التي أنكرها غير مؤبد ، فجاز أن يستبيحها بالاعتراف ، وتحريم | الرضاع مؤبد فلم يستبحها بالاعتراف . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو أقر بذلك بعد عقد نكاحها فرق | بينهما فإن كذبته أخذت نصف ما سمي لها ' .
قال الماوردي : وقد مضت هذه المسألة وقلنا إن دعوى أحدهما للرضاع بعد | وجود العقد بينهما مقبول في وقوع الفرقة من قبل الزوج ، وغير مقبول من جهة | الزوجة لما قدمناه من الفرق بينهما في أن الفرقة يملكها الزوج ولا تملكها ، |