والثاني : أن في شهادة الحاكم والقاسم تزكية لهما ، لأنه لا يصح منها مع | الفسوق والكفر فلم ترد به شهادتها مع العدالة . |
| ( فصل )
فأما إذا ادعت المرضعة بشهادتها الأجرة لم يقبل به قولها في استحقاق | الأجرة ، وهل ترد به شهادتها في الرضاع وثبوت التحريم به أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : وهو محكى عن أبي إسحاق المروزي أنها تقبل ولا ترد .
والثاني : وهو محكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنها ترد ولا تقبل ، واختلافهما | في ذلك محمول على اختلاف قول الشافعي في الشاهد إذا ردت شهادته في بعض ما | شهد به هل ترد في الباقي ؟ على قولين يذكران في كتاب الشهادات . |
| ( فصل : )
فأما المزني فإنه غلط على الشافعي غلطا واضحا فظن أنه أجاز شهادة | المرضعة ورد شهادة أمها .
فقال : ' كيف يجوز شهادتها على فعلها ، ولا تجوز شهادة أمها ؟
وهذا غلط منه على الشافعي ، لأن الشافعي إنما رد شهادة أم الزوجين من النسب | ولم يرد شهادة أم المرضعة ؟ لأن أبوة الرضاع لا تمنع من قبول الشهادة وإنما منعت | أبوة النسب منها . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويوقفن حتى يشهدن أن قد رضع المولود | خمس رضعات يخلصن كلهن إلى جوفه وتسعهن الشهادة على هذا لأنه ظاهر علمهن | وذكرت السوداء أنها أرضعت رجلا وامرأة تناكحا فسال الرجل النبي [
| ] عن ذلك | فأعرض فقال ' وكيف وقد زعمت السوداء أنها قد ارضعتكما ' ( قال الشافعي ) إعراضه | [
] يشبه أن يكون لم ير هذا شهادة تلزمه وقوله ' وكيف وقد زعمت السوداء أنها قد | أرضعتكما ' يشبه أن يكره له أن يقيم معها وقد قيل إنها أخته من الرضاعة وهو معنى ما | قلنا يتركها ورعا لا حكما ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، لا تسمع الشهادة على الرضاع مع اختلاف الناس | فيه إلا مشروحة ينتفي عنها الاحتمال وينقطع بها النزاع ، فإذا شهدن أنهما أخوان من | الرضاع لم تسمع شهادتين حتى يصفن الرضاع ، ويذكرن العدد وصفه الرضاع فجمع | ثلاثة شروط :
أحدها : معاينة التقام المولود لثدي المرأة ، لأن هذا إنما يعاين ويشاهد فلم | يعمل فيه على الاستدلال كالقاتل والمقتول ، والغاصب والمغصوب ، فلو دخل المولود