تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : وهو مذهب مالك أن المرضعة غير ضامنة لغرم التحريم سواء قصدت | التحريم أو لم تقصده بأن خافت تلف الصغيرة فأرضعتها أو استؤجرت مرضعا لها .

والثالث : وهو مذهب أبي حنيفة أنها إن قصدت التحريم ضمنت ، وإن لم تقصده | لم تضمن استدلالا بأن تحريم الرضاع سبب ، لأن الرضاع يثبت الحرمة ثم يبطل النكاح | بثبوت الحرمة ، والاستهلاك ، إذا كان بسبب لم يكن عن مباشرة ، فرق فيه بين التعدي | بالقصد ، وبين من ليس بقاصد ولا متعد ، كحافر البئر إن تعدى بحفرها في غير ملكه | ضمن ، وإن لم يتعد بحفرها في غير ملكه لم يضمن .

والدليل على ذلك قول الله تعالى ^ ( يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات | مهاجرات فامتحنوهن ) ^ إلى قوله ^ ( وآتوهم ما أنفقوا ) ^ فمنح الله تعالى من رد المسلمة | المهاجرة على زوجها مع اشتراط رد من أسلم عليهم وأوجب غرم مهرها للزوج لأنه قد | حيل بينه وبين زوجته فكذلك المرضعة ، ولأن كل ما صح أن يكون مضمونا بالعقد | صح أن يكون مضمونا بالإتلاف كالأموال .

والدليل على أبي حنيفة هو أن حقوق الآدميين إذا ضمنت بالعمد ضمنت بالخطأ | كالأموال ، ولأن تحريم الزوجة بالرضاع يوجب الضمان كالعمد .

فأما الجواب عن استدلالهم بأن التحريم عن سبب فهو أن كون السبب عدوانا | يوجب الضمان في العمد والخطأ كما في حفر البئر في غير ملكه يضمن لتعديه وفي | ملكه لا يضمن لعدم تعديه في العمد والخطأ ، وذهب بعض أصحابنا إلى أن المرضعة | إن أرضعت بشرع أوجب عليها الرضاع كالتي يخاف تلفها إن لم ترضعها لم تضمن وإن | لم يوجبه الشرع عليها ضمنت ، وهذا لا وجه له من سقوط الغرم ، وإنما هو وجه في | سقوط الماء ثم كمن خاف تلف نفسه فأحياها بمال غيره ضمن ولم يأثم . |

| ( فصل )

وأما الحكم الثاني وهو قدر الضمان إذا وجب على المرضعة فقد قال | الشافعي ترجع عليه بنصف المهر ، وقال في الشاهدين ' إذا شهدا على رجل بطلاق | زوجته قبل الدخول ثم رجعا عن الشهادة غرما له جميع المهر ' فيما نقله المزني عنه | بخلاف الرضاع ، ونقل الربيع عنه أنه يرجع عليها بنصف المهر كالرضاع ، واختلف | أصحابنا في الرضاع والشهادة على ثلاثة طرق :

أحدها : وهي طريقة أبي سعيد الإصطخري أن جمعوا بين المسألتين وخرجوها | على قولين :

أحدهما : وهي طرية أبي سعيد الإصطخري أن جمعوا بين المسألتين وخرجوها | على قولين :

أحدهما : يرجع في الرضاع والشهادة بنصف المهر على ما نص عليه في الرضاع ، | لأنه القدر الذي غرمه الزوج فلم يرجع بأكثر منه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٣٨٢