تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مقدر بسنتين كالرضاع فلا يلحق به إذا ولد لأكثر من ذلك كما لا يحرم بالرضاع بعد | الحولين قال : لأن الله تعالى قال : ^ ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) ^ [ الأحقاف : 15 ] | فجعل مدتها ثلاثين شهرا فوجب أن تكون مدة كل واحد منهما أقل من ثلاثين شهرا | وهذا الذي ذكره المزني فاسد ، لأته لا يجوز أن يكون ما قدره بثلاثين شهرا مدة | لأكثرهما لزيادتهما على هذا التقدير بإجماع ، ولا مدة لأقلهما بالإجماع ، لأن اقل | الرضاع غير محدد ، ولا مدة لأكثر الحمل وأقل الرضاع ، لأن أقل الرضاع غير ممدود | فلم يبق إلا أن يكون مدة لأكثر الرضاع ، وأقل الحمل وأكثر الرضاع مقدر بحولين فكان | الباقي بعدهما مدة أقل الحمل ، وهو ستة أشهر ، فلم يكن في ذلك دليل على مدة أكثر | الحمل ، وإنما جمع بين مدتي اكثر الرضاع واقل الحمل تنبيها على حقوق الأمهات | ووجوب حق الوالدين ليعلم من ولد لأكثر من ستة أشهر أن حق والدته أكثر وشكرها | أعظم كما قال ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ [ الإسراء : 23 ] فخصص التأفيف بالتحريم ليدل | على أن تحريم الضرب والشتم أغلظ ولم يذكر أول الرضاع ، لأن لا تقتصر الأمهات | عليه والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات | متفرقات كلهن في الحولين قال وتفريق الرضعات أن ترضع المولود ثم تقطع الرضاع | ثم ترضع ثم تقطع كذلك فإذا رضع في مرة منهن ما يعلم أنه وصل إلى جوفه ما قل منه | وما كثر فهي رضعة وإن التقم الثدي فلها قليلا وأرسله ثم عاد إليه كانت رضعة واحدة | كما يكون الحالف لا يأكل بالنهار إلا مرة فيكون يأكل ويتنفس بعد الازدراد ويعود يأكل | فذلك أكل مرة وإن طال وإن قطع قطعا بعد قليل أو كثير ثم أكل حنث وكان هذا أكلتين | ولو أنفد ما في إحدى الثديين ثم تحول إلى الأخرى فأنفد ما فيها كانت رضعة واحدة ' .

قال الماوردي : ومنها قوله [ $ ] لعائشة رضي الله تعالى عنها ' اشتري واشترطي لهم | الولاء ' ثم شرط الولاء ، وصحح الشراء ليستقر في نفوسهم المنع من اشتراط الولاء في | البيع ، ومع استقراره فالبيع باشتراطه باطل ولو لم يستقر لأجيز البيع حتى يستقر ، | فصارت هذه الأحكام مرتفعة لزوال أسبابها لا لنسخها ، وهذا قول حكاه المروزي ، | وبعض أصحابنا واختاره ابن أبي هريرة .

والدليل من طريق المعنى أن كل سبب رفع به التحريم المؤبد إذا عرى عن جنس | الاستباحة افتقر إلى العدد كاللعان وما لم يعر عن جنس الاستباحة لم يفتقر إلى العدد | كالنكاح والوطء ، ولأنه شرب لا يعدوه في العرف فوجب أن لا يقع به التحريم كالرضاع | الكبير ، ولأن ما يقع به التحريم نوعان ، أقوال وأفعال ، فلما كان من الأقوال ما يفتقر |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٣٦٩