تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| غيره كان الحمل لاحقا بالثاني دون الأول ، لأنها تربصت للأول بمدة أكثر الحمل ، | وهي أربع سنين فلم يجز أن يكون الولد منه وألحق بالثاني ؛ لأنها قد صارت بوطء | نكاح أو شبهة فراش له وهي ممنوعة من الأول حتى تضع لبقاء عدتها من الثاني ، فإذا | وضعت عادت إلى إباحة الأول ، وإن حرم عليه وطئها في مدة النفاس كما يحرم عليه | في نفاسها منه ، فأما رضاع الولد فعليه أن يمكنها من رضاع اللبأ وما لا يغذوه غيره ولا | يوجد من غيرها فإذا استغنى عن اللبأ نظر ، فإن لم يوجد له مرضعة غيرها وجب عليه | تمكينها من رضاعه استيفاء لحياته ، وإن كان فيه استهلاك لحقه من الاستمتاع كما يلزمه | في الضرورة أن يحيي بماله نفس غيره ، وإن وجد له مرضعة غيرها كان له أن يمنعها | من رضاعه ؛ لأنها في هذه الحال متطوعة لا تجبر على رضاعه إذا امتنعت وفي الحال | الأولى معترضة تجبر على رضاعه لو امتنعت فلم يكن لها مع التطوع برضاعه أن تسقط | به حق استمتاعه كما لا يسقط برضاع غيره ، ولا يدل منعه لها من الرضاع على أنه | يستحق عليها الرضاع كما يمنعها من خدمة غيره ، ولا يستحق عليها خدمة نفسه ألا | ترى أن من استأجر خياطا كان له أن يمنعه من البناء ولا يستحق عليه البناء . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا ينفق عليها في رضاعها ولد غيره '

قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا أرضعت ولد الثاني بعد عودها إلى الأول لم | يخل حالها من أن ترضعه في بيت الأول أو في غير بيته ، فإن أرضعته في بيت الأول | وجبت نفقتها عليه سواء أرضعته بإذنه أو بغير إذنه لكن إن كان بأذنه لم تعصه ، وإن | كان بغير إذنه عصته إلا أن يكون رضاعه واجبا عليها فلا تكون به عاصية ، وإن أرضعته | في غير بيت الأول نظر فإن كان بغير إذنه فلا نفقة لها وقد عصته وإن كان بإذنه لم | تعصه ، وفي استحقاقها للنفقة وجهان :

أحدهما : لها النفقة لوجود الإذن .

والثاني : لا نفقة لها لتفويت الاستمتاع ، وذلك كالمسافرة إن كانت مع زوجها | وجبت عليه نفقتها ، وإن انفردت عنه بالسفر ، وكان بغير إذنه فلا نفقة لها ، وإن كان | بإذنه ففي وجوب نفقتها وجهان : |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو ادعاه الأول أريته القافة ' .

قال الماوردي : إذا أتت بولد زوجة المفقود بعد التربص بنفسها أربع سنين لم | يخل حالها من أن تكون قد تزوجت بغيره أو لم تتزوج ، فإن لم تكن تزوجت بغيره ، | ففي لحوق ولدها به وجهان :

أحدهما : يلحق به لأنها إذا لم تصر فراشا لغيره كانت باقية على حكم فراشه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٣٢٤