والثاني : لأن للحاكم مدخلا في إيقاع الفرقة بين الزوجين .
والوجه الثاني : أنها تقع في الظاهر دون الباطن فإن قدم الزوج حيا بطل نكاح | الثاني ، لأن حكم الحاكم لا يحيل الأمور عما هي عليه ، وفعل عمر رضي الله تعالى عنه | حين خبر الأول يدل على احتمال الوجهين ، فهذا حكم القول الأول ، وإذا قيل بالقول | الثاني إنها باقية على الزوجية ومحبوسة على نكاحه حتى يعرف يقين موته ، وهو | الصحيح الذي يعمل عليه فإن نكحت قبل مدة التربص أو بعدها كان نكاحها باطلا ، | وعلى هذا لو حكم لها الحاكم بالمدة قضى بعد انقضائها بالفرقة ففي نقض حكمه | وجهان :
أحدهما : لا ينقض لنفوذه عن اجتهاد مسوغ وخلاف منتشر
والوجه الثاني : أن حكمه ينقض وقضاؤه يرد ، لأن المروي من رجوع عمر رضي | الله تعالى عنه قد رفع الخلاف وعقد الإجماع ، ولأن القياس فيهما قوي لا يحتمل | خلافه والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو طلقها وهو خفي الغيبة أو آلى منها أو | تظاهر أو قذفها لزمه ما يلزم الزوج الحاضر ' .
قال الماوردي : وجملته أنه لا يخلو ما فعله الزوج في غيبته التي خفي فيها خبره | من طلاق ، وظهار ، وإيلاء وقذف من أحد أمرين :
إما أن يكون قبل تفريق الحاكم بينه وبين زوجته أو بعده فإن كان ذلك قبله فكل | ذلك نافد يلزمه الطلاق ، والظهار ، وتجب فيه الكفارة بالعود ويؤخذ بحكم الإيلاء | ووقف المدة ويلزمه القذف وله نفيه باللعان ويكون فعله لذلك في غيبته كفعله في | حضوره ، وإن كان ذلك منه بعد تفريق الحاكم بينه وبين زوجته بعد أربع سنين وأربعة | أشهر وعشر فهو مبني على ما ذكرناه من القولين ، فإن قيل بقوله في الجديد إنها موقوفة | على الزوج أبدا حتى يتبين يقين موته فحكم الحاكم بالفرقة قد بطل ، لأنه قد كان تيقن | حياته فصار كحكمه ، مجتهدا إذا خالف فيه نصا ، ولا يكون على ما ذكرنا من الوجهين | في نقض حكمه ، لأن الوجهين في نقضه مع بقاء الإشكال لا مع ارتفاعه ، فعلى هذا | يؤخذ بحكم طلاقه ، وظهاره ، وإيلائه ، وقذفه . | وإن قيل : بقوله في القديم إن الفرقة واقعة بحكم الحاكم كان على وجهين من | اختلاف الوجهين في نفوذ حكمه ظاهرا وباطنا .
فإن قيل إن حكمه قد نفذ في الظاهر دون الباطن كان حكمه إذا بانت حياة الزوج | باطنا والزوج مأخوذ بحكم طلاقه وظهاره وإيلائه ولعانه وقذفه ، وإن قيل إن حكمه قد |