تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لجاز له أن يتزوجها ، فاقتضى هذا المنع تداخل العدتين ولأن العدة أجل يقضى بمرور | الزمان ، فإذا اجتمع أجلان في دين لرجلين تداخلا كذلك إذا اجتمعت عدتان .

ودليلنا إجماع الصحابة منقول عن اثنين أمسك الباقون عن مخالفتهما .

أحدهما : عن عمر رواه الشافعي عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، | وسليمان بن يسار أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة فنكحت في عدتها | فضربها عمر وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ، ثم قال : أيما امرأة نكحت | في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ، واعتدت بقية عدتها | من زوجها الأول ثم الآخر وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ، | واعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لم ينكحها أبدا .

والثاني : عن علي عليه السلام رواه الشافعي عن عبد المجيد عن ابن جريج عن | عطاء : أن رجلا طلق امرأته فاعتدت منه حتى إذا بقي من عدتها نكحها رجل في آخر | عدتها وبنى بها فأتى علي بن أبي طالب في ذلك ففرق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقي من | عدتها الأولى ثم تستأنف عدة الثاني ، فإذا انقضت عدتها فهي بالخيار إن شاءت نكحت | وإن شاءت فلا .

قال الشافعي : أنا أقول بقولهما في أن لا تتداخل العدتان وأقول بقول علي في | أنها لا تحرم على الثاني إذا كان قد دخل بها ، وليس لهما في الصحابة مخالف فثبت | إجماعا .

فإن قيل : فقد خالفهما ابن مسعود .

قيل : ليس بثابت مع اشتهار هاتين القصتين من إمامين لو خالفهما غيرهما | لاشتهر كاشتهارهما ومن القياس : أنهما حقان مقصوران لآدميين فوجب إذا ترادفا أن لا | يتداخلا ، كما لو قتل رجلين قتل بأحدهما وأخذت منه دية الآخر في قول الشافعي ، | وفي قول أبي حنيفة قتل لهما وتؤخذ منه الدية تكون بينهما ، وكذلك لو قطع يمنى | رجلين اقتص من يمينه لأحدهما ، وأخذت منه دية يمين الآخر في قول الشافعي ، وقول | أبي حنيفة على ما ذكرنا في النفس ، وليس تداخل أحد الحقين في الآخر على كل | المذهبين في النفوس ، والأطراف ، ولأن المرأة محبوسة على الزوج على حقين نكاح | وعدة فلما امتنع اشتراك الزوجين امتنع تداخل العدتين ، ولأن العدة من الحقوق | المشتركة من حقوق الله تعالى في التعبد وحق الزوج في حفظ مائة ، وحق الزوجة في | السكنى فلم يجز أن تتداخل مع اختلاف مستحقهما لأنه إن غلب يها حق الله تعالى لم | تتداخل كالحدود ، والكفارات المختلفة ، وإن غلب فيها حق الآدميين لم تتداخل | كالديون ، والقصاص ، ولأنه لما لم يجز في عدة أن تتداخل باختلاف من عليه العدة لم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٢٩٠