تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذا كما قال ؛ لأن الإحداد مختص بالبدن في الامتناع من | إدخال الزينة عليه التي تتحرك بها شهوة الجماع ، إما شهوتها للرجال ، وإما شهوة | الرجال لها ؛ لأنه لما حرم نكاحها ووطئها حرم دواعيها كالمحرمة ودواعيها ما اختص | بالبدن لا ما فارقه من مسكن وفرش ؛ لأنه لا حرج عليها في استحسان ما سكنت | وافترشت ، وإنما الحرج فيما زينت به بدنها وتحركت به الشهوة لها ومنها فوافقت | المحرمة في حال وفارقتها في حال ، فأما حال الموافقة فمن وجهين :

أحدهما : تحريم الاستباحة بوطء أو عقد .

والثاني : حظر ما حرك الشهوة من طيب وترجيل . | وأما حال المفارقة فمن وجهين :

أحدهما : في معنى الحظر ، وأنه في المحرمة ما أزال الشعث ، ولذلك منعت من | أخذ الشعر وتقليم الأظافر وأبيح لها الحلي والزينة ، ومعنى الحظر في المعتدة استعمال | الزينة ، ولذلك منعت من الحلي وزينة الثياب ، وأبيح لها اخذ الشعر وتقليم الأظافر .

والوجه الثاني : أن المحظور على المحرمة يوجب الفدية عليها والمحظور على | المعتدة لا يوجب الفدية عليها ؛ لأن النبي [ $ ] أذن لام سلمة في إحدادها أن تكتحل | بالصبر ليلا وتمسحه نهارا ، ولم يأمرها بالفدية وأذن لكعب بن عجرة أن يحلق شعره | في إحرامه ، وأمره بالفدية .

والفرق بينهما في المعنى أن الفدية في الإحرام لما وجبت في فاسدة وجبت في | محظوراته ، ولما لم تجب الفدية في فاسد العدة لم تجب في محظوراتها ، وسنصف | كل نوع من محظورات الإحداد كما وصفنا كل نوع من محظورات الإحرام . |

| ( مسألة )

قال المزني رحمه الله تعالى : ' فمن ذلك الدهن كله في الرأس وذلك أن | كل الأدهان في ترجيل الشعر وإذهاب الشعث سواء وهكذا المحرم يفتدي بأن يدهن | رأسه أو لحيته بزيت لما وصفت وأما مد يديها فلا بأس إلا الطيب كما لا يكون بذلك | بأس للمحرم وإن خالفت المحرم في بعض أمرها ' .

قال الماوردي : أما الدهن فمما تستوي فيه المعتدة والمحرمة لوجود معناهما | فيه ؛ لأنه يحدث الزينة فمنعت منه المعتدة ويزيل الشعث فمنعت منه المحرمة ، وإذا | كان كذلك فهو على ضربين : طيب ، وغير طيب فأما الطيب فنوعان : ما كان طيبا لذاته | كالبان .

الثاني : ما أدخل عليه الطيب كالورد والبنفسج ، وهما في الحكم سواء ، ويحرم | على المعتدة أن تستعمله في الشعر والبدن ؛ لأنه طيب وترجيل . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٢٧٧