| يكون من حقوق الآدميين الموروثة كالقصاص ؛ ولأنه حق لا يستوفيه الإمام إلا | بالمطالبة فوجب أن يكون موروثا كالأموال ، ولأنه لو قذفت أمة بعد موتها وجب له | الحد على قاذفها ، وقذفها في الحياة أغلظ فكان بأن يستحق بعد الموت أجدر .
فأما الجواب عن استدلاله بأنه لا يرجع إلى مال ، فهو أن الحقوق تتنوع فتكون | تارة في مال ، وتارة على بدن ، ولو اختص الآدميين بالمال دون البدن لاختص حق الله | تعالى بالبدن دون المال ، وحقوق الله تعالى تجمع الأموال والأبدان ، فكذلك حقوق | الآدميين ، وإن كان الكلام معه في أنه من حقوق الآدميين قد مضى .
وأما الجواب عن قوله : أنه في مقابلة الزنا لتنافي اجتماعهما ، فهو أن تنافى | اجتماعهما يوجب تنافي حكمهما ولا يوجب تساويه ، وعلى أن أبا حنيفة قد ناقض في | الجمع بينهما حيث أسقط حد الزنا بموت الزاني ، وأسقط القذف بموت المقذوف ، | وحقوق الله تعالى تسقط بموت من وجبت عليه ولا تسقط بموت غيره . |
| ( فصل )
وإذا تقرر أنه من حقوق الآدميين الموروثة فقد اختلف أصحابنا في | مستحق ميراثه على ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه يستحق جميع الورثة بالأنساب والأسباب من الذكور والإناث | كالأموال .
والوجه الثاني : أنه يستحقه الورثة بالأنساب من الذكور والإناث دون الورثة | بالأسباب كالزوج والزوجة ، لارتفاع سبب الزوج والزوجة بعد الموت فصارا بانقطاع | السبب كالأجانب .
والوجه الثالث : وهو قول أبي العباس بن سريج أنه يستحقه ذكور العصبات | دون إناثهم ، لأنهم أخص بدخول العار عليهم ، كما يختصون لأجل ذلك بالولاية على | النكاح . |
| ( فصل )
فإذا ورثة من ذكرنا : استحقوه على الاجتماع والانفراد ، بخلاف القصاص | المستحق بين الورثة على الاجتماع دون الانفراد وأنه لا يجوز لحاضر مطالب أن يقبض | وله شريك غائب أو قد عفى ويجوز لوارث حد القذف إذا كان له شريك غائب أو قد | عفى أن ينفرد باستيفاء الحد كله لنفي المعرة عن نفسه ولا يتبعض الحد بقدر ميراثه .
وقال أبو الحسن بن القطان : حد القذف يتبعض فيستوفي منه بقدر ميراثه ولا | يستوفي جميعه ، وهذا خطأ ؛ لأن نفي المعرة إنما يكون بحد مقدر فامتنع تبعيضه . |
| ( فصل )
وأما الأمة المقذوفة إذا ماتت ، ففيه وجهان : |