والوجه الثاني : لا يلزمها العود ؛ لأنها لا تدرك قضاء العدة في المصر ، وتكون | فيه بالخيار بين المقام والعود .
والقسم الثالث : أن يأذن لها أن تسافر إليه لما لا يفتقر إلى مقام فيه من رسالة | تؤدى أو خبر يعرف فليس لها بعد دخوله أن تقيم فيه إلا مقام المسافر ثلاثة أيام ؛ لأن | رسول الله [ $ ] أذن للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام ، وعليها أن تخرج | في اليوم الرابع إن كان المسير ممكنا ، والطريق مأمونا لتعود إلى بلدها فتقضي فيه بقية | عدتها ، فإن أخرها بعد الثلاث عذر من مرض أو خوف فلا حرج عليها في المقام | ما كان عذرها باقيا ، فإذا زال فإن كانت العدة قد انقضت صنعت بنفسها ما شاءت وإن | كانت باقية وأمكن أن تقضي بقيتها ببلدها لزمها العود إليه وان لم تدرك بقيتها في بلدها | ففي وجوب العود وجهان على ما مضى .
والقسم الرابع : أن يأذن لها أن تقيم فيه مدة قدرها كأنه قال لها : أقيمي شهرا فهل | لها إذا ادخلته بعد موته أو طلاقه أن تقيم فيه تلك المدة أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : وهو اختيار المزني أن تقيم تلك المدة لتقدم الإذن بها ، وعليها بعد | انقضائها أن تعود إلى بلدها إن أدركت فيه بقية عدتها ، وإن لم تدركها فعلى ما مضى | من الوجهين :
والقول الثاني : قد بطل الإذن بالمدة المقدرة لاستحقاق العدة في الوطن وليس | لها أن تقيم إلا مقام المسافر ثلاثة أيام إلا أن يقطعها عذر فتقيم ما بقي عذرها .
والقسم الخامس : أن يأذن لها في السفر عنه إذنا مطلقا لا يتضمن مقاما ولا عودا | فتراعي شواهد الأحوال فيه فإن دلت على المقام أقامت ، وإن دلت على العود عادت | وإن لم يكن في شواهد الأحوال دليل اقتضى مطلق الإذن أن يكون سفر مقام ؛ لأن | العود سفر آخر يحتاج إلى إذن فيه فيلزمها قضاء العدة في البلد الذي سافرت إليه ثم لها | الخيار بعد المدة . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : ' ولو أذن لها في زيارة أو نزهة فعليها أن ترجع لأن | الزيارة ليست مقاما ' .
قال الماوردي : اختلف أصحابنا في تأويل هذه المسألة على أربعة أوجه :
أحدها : وهو تأويل أبي إسحاق المروزي أنها صورة في الإذن لها بالزيارة | والنزهة في بلدها ، ولم يرد الزيارة والنزهة في غير بلدها إذا مات أو طلقها بعد | خروجها للزيارة والنزهة أن تعود إلى منزله فتعتد فيه ولا تقم على زيارتها ونزهتها | بخلاف إذنه لها في الانتقال من دار إلى أخرى ، ولو مات أو طلق قبل خروجها للزيارة |