| تجد متطوعا بسكناها فتصير السكنى واجبا عليها وليس يخلو المتطوع بسكناها من أحد | ثلاثة أصناف :
أحدها : الوارث يتطوع بسكناها إما من التركة إن كانت أو من ماله تحصينا لماء | ميته فيلزمها إجابته إذا أقام لها به أو بذل لها أجرته ، فإن أمكنه مسكن طلاقها كان أولى | وأن أعوزه فأقرب المساكن به ، فإن أمكنه مسكن طلاقها فعدل بها إلى غيره جاز ؛ لأنه | متطوع بكل واحد منهما .
والقسم الثاني : السلطان لما يراه من حفظ حقوق الله تعالى في حراسة الأنساب قد | خص رسول الله [ $ ] فاطمة بنت قيس في عدتها حين أمرها أن تسكن في بيت ابن أم | مكتوم ويدفع سكناها من بيت المال ؛ لأنه من جعلة المصالح الخاصة التي له فعلها | وإن لم تجب .
والقسم الثالث : أجنبي يتطوع بسكناها فننظر حاله ، فإن كان متهوما ذا ريبة لم | يتعرض لها ، وإن كان سليما ذا دين قام بذله لسكناها مقام بذل الورثة ولزمها إن تسكن | حيث يسكنها إذا كان مسكن مثلها وأمنت على نفسها فيكون وجوب السكنى عليها | مشروطا بهذين الشرطين ، فإن رضيت بدون مسكن مثلها جاز ، وإن رضيت بما لا يأمنه | على نفسها لم يجز .
مسألة قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو أذن لها أن تنتقل فنقل متاعها | وخدمها ولم تنتقل ببدنها حتى مات أو طلق اعتدت في بيتها الذي كانت فيه ' .
قال الماوردي : إذا أذن لمستحقة السكنى في العدة أن تنتقل من داره إلى أخرى | ثم مات أو طلق فإن كان ذلك ، وهي مقيمة في الدار الأولى ببدنها ، ورحلها ، وخدمها | اعتدت فيها ، ولم تعتد في الثانية ولم يكن لما تقدم من الإذن بالنقل بأثر ، ولم يجز أن | تنتقل في العدة إلى الدار الثانية ، وإن كان الموت أو الطلاق بعد الانتقال إلى الدار | الثانية ببدنها ورحلها وخدمها اعتدت في الدار الثانية ، ولم يجز أن تعود في العدة | إلى الدار الأولى وإن كان الموت أو الطلاق بعد أن نقلت رحلها وخدمها إلى الدار | الثانية وهي مقيمة ببدنها في الدار الأولى اعتدت في الدار الأولى دون الثانية ، وإن كان | الموت أو الطلاق بعد أن انتقلت ببدنها إلى الدار الثانية ، وبقي رحلها وخدمها في | الدار الأولى اعتدت في الدار الثانية اعتبارا ببدنها دون رحلها وخدمها ، وكذلك في | الأيمان لو قال : والله لأسكنت هذه الدار ، فانتقل منها ببدنه دون رحله وخدمه بر ولو | نقل رحله وخدمه وهو مقيم ببدنه حنث .
وقال أبو حنيفة : الاعتبار في الأيمان برحله وماله دون بدنه ، فإذا حلف | لا يسكنها فنقل رحله وخدمه وهو مقيم ببدنه بر ولو انتقل ببدنه خلف فيها رحله وخدمه |