وتحريره قياسا : أن تورع بأن قال ما افتقر إلى لفظ الشهادة لم يصح من الأخرس | كالشهادة .
ودليلنا : هو أن من صح طلاقه ، وظهاره ، صح قذفه ، ولعانه كالناطق ، ولأن ما | اختص به من الحقوق تقوم إشارته فيه مقام نطقه كالعقود ، ولأنه لما صح منه النكاح | مع تأكيده بالولي والشاهدين ، فأولى أن يصح منه ما هو أخف من القذف واللعان ، | ولأنه لما صح منه الطلاق مع جواز نيابة وكيله فيه أولى أن يصح منه ما لا تجوز النيابة | فيه من قذف ولعان ، ولأن الخرس أن لا تمنع من اليمين فوجب أن لا تمنع من اللعان | كالطرش .
فأما الجواب عن استدلالهم بأنالإشارة بالقدف كتاية ولا يثبت بها ، فهو أنها | كناية من الناطق ، وصريح من الأخرس ، كما يصح النكاح بإشارته وإن لم يصح | بالكناية . | وأما الجواب عن استدلالهم بالشهادة . فاللعان عندنا يمين ، ويمين الأخرس | تصح بالإشارة ، والشهادة فقد جوزها أبو العباس بن سريج بإشارته ، فيكون الأصل | على قوله غير مسلم ، والذي عليه جمهور أصحابنا : أنه لا تصح شهادته وإن صح قذفه | ولعانه لوقوع الفرق بينهما من وجهين :
أحدهما أن غيره يقوم مقامه في الشهادة ، ولا يقوم مقامه في القذف .
والثاني : أن القذف واللعان يختصان به فدعت الضرورة إلى إمضائه بإشارته | كالنكاح ، والطلاق ، والشهادة لا تختص به فلم تدع الضرورة إلى إمضائها بإشارته والله | أعلم . |
| ( فصل )
وأما الخرس الحادث لعلة طرأت فيرجع فيه إلى علماء الطب فإن شهد | عدولهم بدوامه وعدم برئه جرى عليه ما قدمناه من حكم الخرس في أصل الخلقة في | اعتبار المفهوم من إشارته والمقروء من كتابته ، وقد أصمتت أمامة بنت أبي العاص | رضي الله عنها في مرض موتها ، فأشارت بوصايا أمضتها الصحابة رضي الله عنهم .
وقضى رسول الله [
| ] في الأنصارية التي شدخ اليهودي رأسها فأصمت بإشارتها | إلى قاتلها ، وإن شهد علماء الطب بزواله وحدوث برئه لم يجر على إشارته حكم وكان | كالناطق المشير ، وإن أشكل على الطب ، وجب التوقف عنه وترك الحكم بإشارته حتى | ينتهي بتطاول المدة إلى زمان تيأس فيه من برئه فيحكم حينئذ بخرسه واعتبار إشارته . |
( فصل ) $ فإذا حكم بخرسه واعتبار إشارته في قذفه ولعانه ، تعلق بلعانه من الأحكام | ما يتعلق بلعان الناطق من الأحكام الأربعة ، وهي وقوع الفرقة ، وتحريم التأبيد ، |