| وإذا صدقت الريبة بعد العدة فقد تقدمها الحكم بانقضاء العدة فلم تنقض لمظنون | مجوز ، وإن كان النكاح موقوفا على ما تحقق من حال الحمل كالحاكم إذا اجتهد ثم | بان له ما هو أولى من اجتهاده الأول فإن كان قبل نفوذ الحكم به رجع عن الأول وحكم | الثاني ، وإن كان بعد نفوذ الحكم به أمضى الحكم بالاجتهاد الأول ولم يبعضه فإن بان | له مخالفة النص نقضه .
والوجه الثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج ، وأبي علي بن أبي هريرة أن | اختلاف حالتهما محمول على غير ذلك ، وهو أن الموضع الذي يبطل فيه نكاحها إذا | كانت الريبة موجودة قبل عقد النكاح ، والموضع الذي وقف فيه نكاحها إذا حدثت | الريبة بعد عقد النكاح ؛ لأن استبراءها قبل النكاح من حقوق الأول ؛ لأن ولدها يلحق | به إلى مدة أربع سنين من طلاقه فاستوى في حقه وجود الريبة قبل العدة وبعدها فلذلك | بطل نكاحها واستبراؤها بعد النكاح في حق الثاني ، لأنه يلحق به ولدها إذا وضعته لستة | أشهر فلذلك وقت نكاحها . |
| ( فصل )
فإذا تقرر ما وصفنا من اختلاف الوجهين ينزل لها منه ثلاثة أحوال :
أحدها : ما كان نكاحها فيه باطلا ، وهو أن تكون الريبة موجودة قبل انقضاء العدة | فلا يختلف أصحابنا في بطلان نكاحها سواء زالت الريبة أو تحققت بالولادة .
والحال الثاني : ما كان نكاحها فيه موقوفا ، وهو أن تحدث الريبة بعد النكاح فلا | يختلف أصحابنا أن عقد النكاح لا يبطل ؛ لأنه عقد على الصحة في الظاهر فلم يبطل | بالوهم لكن يكره له وطئها حتى ينظر ما يكون من حال ريبتها ، فإن انفش الحمل كان | النكاح على صحته وإن وضعت لستة اشهر من وقت العقد فالولد للثاني ، والنكاح على | صحته ، وإن وضعته لأقل من ستة اشهر فهو للأول ، والنكاح حينئذ باطل .
والحال الثالثة : ما كان نكاحها مختلفا فيه وهو أن تكون الريبة حادثة بعد انقضاء | العدة وقبل نكاح الثاني ففي النكاح وجهان :
أحدهما : باطل ، وهو قول من اعتبر الريبة قبل النكاح .
والوجه الثاني : موقوف ، وهو قول من اعتبر الريبة قبل العدة .
فإن قيل : كيف يكون النكاح على مذهب الشافعي موقوفا وعقد النكاح عنده لا | يقف على الإجازة ولا ينعقد إلا على فساد أو صحة قيل : إنما جعل موقوفا على الفسخ | لا على الإجازة والإمضاء كما يوقف نكاح الوثنيين إذا اسلم أحدهما على الفسخ دون | الإمضاء . |