يعني أنه قد برئ أن تكون أمه حملت به وهي حائض لأن ما تحمله في الحيض | يكون غير اللون كمداء وما يحمله في الطهر وضيء الأسارير صافي اللون ، وكانت هذه | صفته .
وقوله : وداء مغيل : الوطء على الحمل ، لقول النبي [
| ] أردت أن أنهي عن | الغيلة يعني وطء الحامل حتى قيل لي أن نساء الروم يفعلن ذلك ولا يضرهن فموضع | السنة المستدل بها من هذا الخبر أن عائشة رضي الله تعالى عنها نزهت رسول الله [
] | عن الحمل به في الحيض أمه وعن غيلتها بصفته التي يخالف حال من حملت به في | حيضتها فأقرها النبي [
| ] على هذا القول وما أنكره منها ، ولو خالف الشرع لأنكره | ونهى عنه مع قوله في الغيلة : ' أردت أن أنهي عنها ثم عرفت أن الروم لا يضرهم ' يريد | في الحمل الحادث منه فدل ذلك من قوله ومن إقراره على أنه لا يتنافى في اجتماع | الحيض والحمل وأما الاجتماع فما روي أن رجلين تداعيا ولدا وتنازعا فيه إلى عمر | رضي الله تعالى عنه فدعي له القافة فالحقوه بهما ، فدعا له عجائز قريش وسالهن عنه | فقلن : إنها حملت به من الأول وحاضت على الحمل فاستخشف الولد ، فلما تزوج بها | الثاني انتعش بمائة فأخذ الشبه منه ، فقال عمر : الله أكبر وألحق الولد بالأول ، وكانت | هذه القصة شهدها المهاجرون والأنصار ، وسمعوا ما جرى فأقروا عليه ولم ينكروه ، | فدل على إجماعهم عليه . | وأما الاستدلال فهو ما انعقد الإجماع عليه فيمن وطئ في حيض أو عقد نكاحا | على حائض فجاءت بولد لستة أشهر من وطئه وعقده في الحيض أن الولد لاحق به | لوجود زمان حمله من وقت وطئه وعقده ، فدل ذلك من إجماعهم على جواز حملها | في الحيض ، ولولا ذلك لاعتبروا ستة اشهر من بعد انقضاء حيضتها فإن فرقوا بين | علوق الولد وبين الحمل جوزناه قياسا ، فقلنا : إن كل حالة لا تنافي علوق الولد لا | تنافي الحمل كالظهر لأنه لما صح حدوث الحمل على الحيض صح حدوث الحيض | على الحمل ؛ لأنهما لا يتنافيان ؛ ولأن ما تأخر به الحيض في الغالب لم يمنع من ثبوت | حكمه إذا حدث نادرا كالرضاع ، لأن الحيض يتأخر به الحمل ، ولأن الأقراء بالعدة | أقوى من الشهور والحمل فيها أقوى من الاقراء فلما انتقلت إلى الحمل مع وجود | الشهور جاز أن تنتقل إلى الحمل مع وجود الاقراء ، وهذا استدلال المزني وفيه | انفصال . |