تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وليس لتطاولها بالبلوى من وجه في تغيير الحكم كامرأة المفقود ، فعلى هذا فيما يعتبر | من مدة إياسها ؟ قولان :

أحدهما : يعتبر نساء عشيرتها في زمان إياسهن ، فإذا انتهت إلى ذلك السن حكم | بإياسها ، فقد قيل : إنه لم تحض امرأة لخمسين سنة إلا أن تكون عربية ، ولم تحض | لستين سنة إلا أن تكون قرشية ، وهو قول لم يتحقق ، وحضرتني وأنا بجامع البصرة | امرأة ذات خفر وخشوع ، فقالت : قد عاودني الدم بعد الإياس فهل يكون حيضا فقلت | كيف عاودك قالت : أراه كل شهر كما يعتادني في زمان الشباب ، فقلت : ومذ كم رأيتيه | فقالت : مذ نحو من سنة قلت : كم سنك ؟ قالت : سبعين سنة ، قلت : من أي الناس | أنت ؟ قالت : من بني تميم ، قلت : اين منزلك ؟ قالت : في بني حصين ، فأفتيتها أنه | حيض يلزمها أحكامه .

والقول الثاني : يعتبر بإياسها أبعد زمان الإياس في نساء العالم كلهن كما يعتبر في | اقل الحيض وأكثر الأقل والأكثر من عادة نساء العالم من غير أن تحيض بأهلها | وعشيرتها ، فإذا حكم بإياسها على ما ذكرناه من القولين اعتدت حينئذ بثلاثة اشهر عدة | المؤيسة . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' وإن مات صبي لا يجامع مثله فوضعت امرأته قبل أربعة | أشهر وعشر أتمت أربعة أشهر وعشرا لأن الولد ليس منه فإن مضت قبل أن تضع حلت | منه وإن كان بقي له شيء يغيب في الفرج أو لم يبق له ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا مات صبي لا يولد لمثله عن زوجة حامل لم | تعتد منه بوضع واعتدت بأربعة أشهر وعشر سواء انقضت قبل وضع الحمل أو بعده .

به قال مالك ، وأبو يوسف وقال أبو حنيفة : إن مات وهي حامل اعتدت بوضع | الحمل سواء وضعته قبل أربعة اشهر وعشر أو بعدها ، وإن حدث الحمل بعد موته | اعتدت بأربعة اشهر سواء انقضت قبل وضع الحمل أو بعده استدلالا بقوله تعالى : | ^ ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ^ [ الطلاق : 4 ] . وبما روي عن النبي [ $ ] | أنه قال أجل كل ذات حمل أن تضع حملها فكان عموم الكتاب والسنة يوجب انقضاء | عدتها قال : ولأن كل من اعتدت زوجته عنه بالشهر جاز ، وإن تعتد عنه بالحمل | كالبالغ ، ولأن كل حمل وقع الاعتداد به إذا كان لاحقا بالزوج جاز أن يقع الاعتداد به ، | وإن انتفى عن الزوج كولد الملاعنة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ١٨٩