تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأحوال الأربع أن يقذفها بالزنا ويلاعن منها ، فإن أمسك عن قذفها ولعانها جاز ، وكانا | على الزوجية وحال الإباحة لما روي أن رجلا أتى النبي [

| ] فقال : إن امرأتي لا ترد يد | لامس فقال له [

] ' طلقها ' ، قال : إني أحبها ، قال : ' فأمسكها ' فأباح إمساكها مع ما | كنى عنه من زناها .

والقسم الثاني : أن التي لا يجوز أن يقذفها ولا أن يلاعن منها وهي العفيفة ، وهي | التي لم يرها تزني ولا أقرت بالزنا ، ولا استفاض في الناس زناها ولا أخبره ثقة بزنا ، | فلا يحل له قذفها ، ولا أن يلاعن منها قال الله تعالى : ^ ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة | منكم ، لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ، | والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ^ [ النور : 11 ] .

نزلت هذه الآية في الإفك على عائشة رضوان الله عليها ، وحكمها عام . | والقسم الثالث : مختلف في جواز قذفها ولعانها ، وهو أن يستفيض في الناس | زناها ، ولا يرى مع الاستفاضة رجلا يدخل عليها ولا يخرج من عندها ، ففي جواز | قذفها ، ولعانها وجهان :

أحدهما : يجوز ؛ لأن الاستفاضة أقوى من خبر الواحد وإن كان ثقة .

وإنه لما جاز أن تكون الاستفاضة لوثا في القسامة يحلف بها على القتل جاز أن | تكون من شواهد القذف .

والوجه الثاني : وهو قول أبي حامد الإسفراييني أنه لا يجوز أن يقذفها به لأن هذه | الاستفاضة قد يجوز أن تشتهر عن قول واحد يتخرص عليها بالكذب والأول منهما | أظهر عندي ، فأما إن رأى رجلا يخرج من عندها لم يجز أن يقذفها ، لأنه ربما خرج | من عندها لحاجة أو ربما ولج عليها فلم تطعه ، فهذا حكم الحائل . |

| ( فصل )

أما الحامل فينقسم حالها خمسة أقسام :

أحدها : أنه يجب عليه أن يلتعن منها بغير قذف وهو أن تأتي بولد ولم يدخل | بها ، فواجب عليه أن يلاعن منها لينفي ولدا يعلم قطعا أنه ليس منه حتى لا يحلقه | بالفراش فيختلط بنسبه من لا يناسبه ، ويجعله محرما لبناته وهن أجنبيات عنه ، وإنما | جاز أن يلاعن وإن لم يقذف لأنه يجوز أن يكون من زوج قبله أو أكرهت على نفسها | فلا تكون زانية .

والقسم الثاني : أنه يجب عليه ملاعنتها لكن بعد القذف ، وهو أن يكون قد | أصابها واستبرأها ووجد معها رجلا يزني بها ثم أتت بحمل بعده فيجب عليه بالتعليل | الذي ذكرنا أن يلاعن منها لئلا يدخل نسبة من لا يناسبه ، لكن لا يجوز أن يلاعن إلا أن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ١٧