| مظلوما ، ولو مد له في الإمهال ، ولم يقدر له الانتظار لصار المقذوف في تأخير حد | وجب له مظلوما وكان لكل قاذف أن يسقط الحد عن نفسه بادعاء البينة ؛ فلما امتنع | الطرفان لئلا يتوجه ظلم في أحدهما ، وجب الفصل بينهما يتوسط الطرفين في حفظ | الحقوق فكان الإنظار بثلاثة أيام هي أكثر القليل وأقل الكثير عدلا بينهما في وصول كل | واحد منهما إلى حقه لما ذكرنا في قوله تعالى : ^ ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) ^ | [ هود : 65 ] ، ولخبر ' المصراة ' وخبر حبان بن منقذ في بيع خيار ثلاثة أيام . | فلأجل ذلك انظر القاذف بالبينة ثلاثة أيام ، فإن جاء بها وإلا حد أو لاعن وقول | الشافعي رضي الله عنه لم أؤجله إلا يوما أو يومين غير مانع من تأجيله في الثالث ؛ لأنه | في حكم الثاني والأول ، وإنما قاله في وجه التقريب في الحد ، فإن سألت المقذوفة | حبسه في الثلاث حبس ، فإن قال : لست أقدر على إحضار البينة إن حبست ، أخرج من | الحبس ملازما ليحفظ بالملازمة ، ويمكنه إحضار البينة بالإفراج . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو أقامت البينة أنه قذفها كبيرة وأقام | البينة أنه قذفها صغيرة فهذان قذفان مفترقان ولو اجتمع شهودهما على وقت واحد فهي | متصادمة ولا حد ولا لعان ' .
قال الماوردي : وإذا اختلف في القذف فادعت الزوجة أنه قذفها كبيرة ، وأقر | الزوج أنها كانت وقت قذفه لها صغيرة ، فإن لم تكن لها بينة فالقول قول مع يمينه أنها | كانت حين قذفها صغيرة ولا حد عليه لأن الصغر يقين وجنب المؤمن حمى ، وعليه | التعزير ؛ لأن قذف الصغيرة يوجبه فإن لم تكن في الصغر زوجته فليس له أن يلتعن من | تعزير وجب في غير الزوجية ، كما لم يلتعن من حد وجب في غيرها ، وإن كانت في | الصغر زوجته نظر ، فإن نسب ذلك إلى حال يجامع مثلها فهو تعزير قذف يجوز أن | يلاعن منه .
وإن قامت البينة على ما ادعت من قذفه لها في الكبر حكم بها و وجب عليه الحد | وله أن يلتعن منه وان عارض بينتها ببينة شهدت له أنه قذفها في الصغر فللبينتين | حالتان : اتفاق ومضادة .
فأما الحالة الأولى : وهي الاتفاق الممكن فقد تكون على أحد الوجهين : إما أن | تطلق البينتان الشهادة من غير تاريخ ، وإما أن تؤرخا تاريخين مختلفين فيعمل | بشهادتهما ، ويصير قاذفا لها قذفين :
أحدهما : في الصغر ببينته . |