تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يكن به إلى اللعان ضرورة ، واللعان لا يستباح إلا بالضرورات .

وقال أبو الطيب بن أبي سلمة يجوز أن يلاعن لرفع الفراش ليستفيد تأبيد تحريمها | فينحسم عنه الطمع في مراجعتها وليكون أدخل في وجوب المعرة عليها . |

| ( فصل )

فإذا لاعن الزوج منها على ما وصفنا لم تلتعن الزوجة بعده لوجوب الحد | عليها بالشهادة فإذا أريد حدها وهي حامل لم تحد حتى تضع لأن الغامدية حين أقرت | عند النبي [ $ ] بالزنا وكانت حاملا قال : اذهبي حتى تضعي حملك ، فلما وضعته | وعادت إليه فقالت : طهرني قال : اذهبي حتى ترضعي ولدك حولين فأرضعته حولين . | ثم عادت ومعها ولدها في يده طعام يأكله ، وقالت : طهرني ، فرجمها حينئذ .

قال علي لعمر رضي الله عنهما وقد أمر برجم حامل : أنه لا سبيل لك على ما في | بطنها فإذا وضعت حملها مكنت من سقيه لباها الذي لا تحفظ حياة المولود إلا به ، ثم | روعي حال من ترضعه ، فإن كان بمكان لا يوجد به مرضع غيرها أخر حدها إن كان | رجما حتى ترضعه حولين كاملين ، وإن كان جلدا قدم جلدها إذا انقطع عنها ضعف | الولادة ، وإن وجد لولدها مرضع قدم رجمها قبل رضاعة ، وهل ترجم قبل تعيين | المرضعة على وجهين مضيا في غير موضع . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو جاء بشاهدين على إقرارها بالزنا لم | يلاعن ولم يحد ولا حد عليها ' .

قال الماوردي : أما الشهادة على الإقرار بالزناء ففيها قولان :

أحدهما : قاله في القديم لا يقبل منه أقل من أربعة كما لا يقبل على فعل الزنا | أقل من أربعة ليكون الفرع معتبرا بأصله قياسا على غير الزني من الحقوق التي لا يقبل | في الإقرار بها إلا ما يقبل في أصلها .

كالقتل يقبل فيه وفي الإقرار به شاهدان ، وكالدين يقبل فيه وفي الإقرار به شاهد | وامرأتان فعلى هذا إن أقام الزوج على إقرارها بالزنا شاهدين لم يسقط عنه حد القذف ، | وكان مأخوذا به إلا أن يلتعن لأن بينة الإقرار لم تكتمل .

والقول الثاني : قال في الجديد : يقبل الإقرار بالزنا شاهدان ، وإن لم يقبل في | فعل الزنا إلا أربعة ، لأن اختلاف حكمهما يقتضي اختلاف حكم الشهادة فيهما لأن | المقر له بالزنا لا يتحتم حده ، لأن له إسقاط بالرجوع في إقراره ، والمشهود عليه بفعل | الزناء محتوم الحد لا سبيل إلى إسقاطه عنه فتغلظت البينة في الحد وتحققت في | الإقرار وليس كذلك سائر الحقوق لاستواء الحكم فيها وفي الإقرار بها ؛ لأن المقر | بالقتل مأخوذ بالقول كالمشهود عليه بالقتل ، فاستوت البينة في القتل وفي الإقرار به |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ١٣٩