أحدهما : أنه لو أراد هذا القول لقال : لا ترد يد ملتمس ، ولم يقل : يد لامس .
والثاني : أنه لو قصد هذا لم يؤمر بطلاقها ، ولأمر بحبس ماله عنها .
وروي أن اليهود كانت تقول لرسول الله [
| ] مذمما عصينا ، وأمره أبينا ، فقال | النبي [
] : أن ترون كيف عصمني الله منهم ، إنهم يسبون مذمما وأنا محمد ، فلم | يجعل تعريضهم به صريحا ، ولأن الله تعالى أحل التعريض بالخطبة وقد حرم صريحها ، | فدل على اختلاف حكم التعريض والتصريح ، ويدل عليه عن طريق المعنى : أن كل ما | كان كناية في الرضى كان كناية في الغضب كالكنايات في الطلاق وأن كل ما لو نسبه | إلى نفسه لم يكن إقرارا بالزنا وجب إذا نسبه إلى غيره أن لا يكون قذفا بالزنا قياسا | على حال الرضى ، لأنه لو قال لنفسه : أنا ما زنيت لم يكن إقرارا ، كذلك إذا قال | لغيره : أنا ما زنيت لم يكن قذفا .
فأما الاستدلال بالآية ، فهي على الفرق بين التعريض والتصريح أدل ، لأنه عدل | عن قوله : نحن على هدى ، وأنتم على ضلال مبين ، لما فيه من التنفير ، [ إلى ما هو | ألطف ] في القول تأليفا لهم وإن كان في معناه ، فقال : ^ ( إنا وإياكم لعلى هدى أو في | ضلال مبين ) ^ فلو كان التعريض كالتصريح لعدل عن اللفظ المحتمل إلى ما هو أوضح | منه وأبين .
أما استدلالهم بالإجماع بأن عمر رضي الله عنه حد في التعريض ، فعنه جوابان :
أحدهما : أن عمر رضي الله عنه قد خولف فيه فقد روت عمرة أن شابا خاصم | غيره في زمان عمر - رضي الله عنه - فقال : ما زنى أبي ، ولا أمي ، فرفع إلى عمر | رضي الله عنه فاستشار الصحابة ، فقالوا : مدح أباه وأمه ، فحده عمر - رضي الله عنه - | فثبت اختلافهم فيه .
والثاني : ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : إن في المعاريض لمندوحة | عن الكذب .
وأما استدلالهم بأن شاهد الحال ينفي احتمال المعاريض فليس بصحيح ، لأن | صريح القذف في حالة الرضا والبر لا يزوال عن حكمه ، وكذلك التعريض في حال | الغضب والعقوق . |