تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل على أنه لا يكون قذفا إذا لم تر أن الأحكام تعتبر بحقيقة اللفظ دون | مجازه في العالم والجاهل إذا تجرد عن نية وإرادة ، كصريح الطلاق وكنايته وحقيقة | قوله : زنأت في الجبل ، هو الصعود إليه والترقي فيه ، يقال زنأ يزنأ وزنوا إذ صعد فيه ، | وزنى يزني زنا ، إذ فجر ، يمد ويقصر ، والقصر أكثر .

والفرق بينهما في حقيقة اللسان وعرف الاستعمال مشهوره ، حكي أن امرأة من | العرب كانت ترقص ابنا وهي تقول : |

% أشبه أبا أمك أو أشبه جمل % % ولا تكونن كهلوف وكل %

% يصبح في مضجعه قد انجدل % % وأرق إلى الخيرات زنأ في الجبل %

قولها : ' أشبه أبا أمك ' يعني أباها الذي هو جده لأمه .

وأشبه جمل هو نجيب من قومه ، ولعله أبوه ، ومعناه أشبه هذا أو هذا ، ولا | تكونن كهلوف .

الهلوف : الرجل الجافي العظيم .

والوكل : الضعيف ، معناه لا تكونن رجلا ثقيل الجسم مسترخيا .

يصبح في مضجعه قد انجدل ، يعني وقع على الأرض ، لأن الأرض تسمى | الجدالة .

وأرق إلى الخيرات معناه واصعد إليها . | زنأ في الجبل : أي كصعودك فيه ومعناه أنك تعلو بصعودك إلى الخيرات كما | تعلو بصعودك في الجبل . وهذا لسان من قد فطر على العربية ولم يتكلفها فكانت | ألفاظه حقيقة في معانيها . فلم يجز أن يعدل بزنأ في الجبل عن حقيقته ولا أن يعلق | الحكم فيه بمجازه ، ولأن زنأت في الجبل لو كان حقيقة في الصعود وحقيقة في | الفاحشة لكان ما قرن به من ذكر الجبل يصرفه عن حقيقة الفجور الصعود ؛ لأن القرائن | تصرف حقائق الألفاظ المطلقة إلى حقائق قرائنها .

ألا تراه لو قال لها : أنت طالق من وثاق لم يقع به الطلاق ، وإن كان يقع بمجرد | قوله : أنت طالق ، لأن القرينة بقوله : من وثاق قد صرفته عن حقيقته إلى مجازه ، | وكذلك قوله زنأت في الجبل ، فعلى هذا لو قال لها : زنأت ولم يقل في الجبل لم يكن | على الاستدلال الأول قذفا ، وكان على الاستدلال الثاني قذفا ، فصار على وجهين | وفيما أوضحناه من هذين الاستدلالين انفصال عما تقدم الاحتجاج به إذا استوضح . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' ولو قال لامرأته زنيت وأنت صغيرة أو قال وأنت نصرانية |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ١٠٩