والمذهب الثاني : أن الطلاق واقع تغليبا لحكم الصفة ، فعلى هذا لا يستحق | الزوج الخمر ، لأنها لا تملك ، ولا قيمتها ، لأنه لا قيمة لها ، وفي استحقاقه لمهر | المثل بدلا منها وجهان :
أحدهما : لا مهر له ، لأنه لا بدل للخمر ، فعلى هذا يكون طلاقه رجعيا .
والوجه الثاني : له مهر المثل بدلا من استهلاك البضع عليه بعوض فاسد فعلى | هذا يكون طلاقه بائنا ، وعلى الزوجة غرم المهر وضمان الوكيل له على ما مضى . |
| ( فصل : )
والضرب الثاني : أن يعدل الوكيل عن الدراهم التي هي الغالب من نقود | المهر إلى غيرها من الأموال المستباحة كالدنانير أو كالحلي والثياب فهذا على ضربين :
أحدهما : أن يكون الطلاق ناجزا على مال في الذمة فلا يخلو ما طلقها عليه في | الذمة من أن يكون معلوما أو مجهولا ، فإن كان مجهولا كأنه طلقها على ثوب أو عبد ، | وليس للزوج منه إلا مهر المثل قولا واحدا ، لأن المجهول لا قيمة له ، فعلى هذا يرجع | عليها بمهر المثل ولا خيار لها ، والكلام في ضمان الوكيل لمهر المثل على ما مضى ، | وإن كان في الذمة معلوما كأن خالعها على مائة دينار ومهر مثلها ألف درهم ففي بطلان | الخلع على الدنانير في حق الزوجة قولان :
أحدهما : أن الخلع عليها باطل في حقها سواء كانت بقيمة الألف التي هي مهر | مثلها أو أكثر ولا يلزمها إلا الألف درهم التي هي مهر المثل فإن رضي بها الزوج لم | يرجع بغيرها على الوكيل ، وإن لم يرض كان له ردها على الوكيل إن كان الوكيل ضامنا | على ما ذكرنا ، ومطالبة الوكيل بالمائة دينار التي خالعه بها فإن امتنع الزوج من قبض | الدراهم منها لم يجبر عليها ، ورجع على الوكيل بالدنانير ، ورجع الوكيل بالدراهم | على الزوجة .
والقول الثاني : أن الخلع على الدنانير لا يبطل في حق الزوجة ، ويكون موقوفا | على إجازتها ، فإن أجازت الخلع بها دفعتها إلى الزوج برئ منها الوكيل وإن فسخت | الخلع ورجعت إلى مهر المثل غرمت الألف درهم ، وكان الكلام في رجوع الزوج على | الوكيل بالدنانير إن كان ضامنا لها على ما مضى . |
| ( فصل : )
والضرب الثاني : أن يكون الطلاق مقيدا بعين لمال كأنه قال : قد طلقتها | على هذا العبد بعينه ، ففي وقوع الطلاق به قولان مبنيان على اختلاف قوليه في الطلاق | إذا كان على عوض في الذمة مما لا يلزمها ، هل يكون الخلع به باطلا في حقها أو | موقوفا على إجازتها ؟ .
فإن قيل : إنه باطل لم يقع الطلاق هاهنا ، لأنه مقيد بتملك عين لم تملك . |