قال الماوردي : قد مضى الكلام في جواز الخلع على الرضاع والكفالة ، لأن ما | جازت المعاوضة عليه في غير الخلع جاز أن يكون عوضا في الخلع والرضاع تصح | الإجارة عليه لقول الله تعالى : ^ ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) ^ [ الطلاق : 6 ] . فإن | قيل كيف يجوز أن يستأجرها على رضاع ولدها ويخالعها عليه ، وقد قال رسول الله [ $ ] | ( مثل الذي يقاتل عن غيره ويأخذ عليه أجرا كمثل أم موسى ترضع ولدها تأخذ عليه أجرا ) ، | فضرب لك مثلا أنه لا يجوز أن يقاتل عن غيره بأجر كما لا يجوز للمرأة أن ترضع ولدها | بأجر .
قيل : رضاع الولد مستحق على الأب إذا كان باقيا دون الأم لقول الله تعالى : | ^ ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ^ [ البقرة : 233 ] . فكذلك الرضاع ، لأنه | يقوم مقام الطعام والشراب فإن عدم الأب وجب الرضاع على الأم كما يجب نفقته عليها | إذا مات الأب ، فليس لها بعد موت الأب أن تأخذ على رضاعه أجرا لوجوبه عليها ، فأما | مع بقاء الأب ووجوب رضاعه عليه ، فإن كانا على الزوجية لم يكن لها أن ترضعه بأجر ، | لأنه قد ملك بالاستمتاع بها ما استحق أن يمنعها من إجارة نفسها للرضاع فلم يكن لها | معاوضة على الرضاع .
فأما إذا ارتفعت الزوجية فقد زال ما استحقه من منعها ، وجاز أن ترضع غير ولدها | بأجر ، فجاز أن ترضع ولدها بأجر ، لأن رضاع ولدها مع بقاء الأب واجب عليه دونها ، | وإذا كان كذلك صح الخلع على الرضاع ، لأنها ترضعه بعد الفراق ، وإذا صح فلا بد من | تقديره بالمدة ليصير معلوما ينتفي عنه الجهالة ، فإذا شرط عليها في الخلع رضاع ولده | حولين كاملين لم تخل حالهما من حضانة الولد وكفالته والقيام بتربيته وغسل خرقة | وحمله من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يشترط دخولها في الخلع ، أو في الإجارة فيدخل فيه وتؤخذ الأم | المستأجرة به .
والثاني : أن يشترطا خروجها من الخلع ، أو من الإجارة فتخرج منه ، ولا يلزم الأم | أن تؤخذ به ، وعلى الأب أن يقيم له من يخدمه ، ويقوم بحمله وتنظيفه .
والثالث : أن يطلق عقد الخلع ، أو الإجارة في الرضاع فلا يشترط دخول القيام | بخدمته فيه ، ولا خروجه منه ففيه وجهان مبنيان على اختلاف وجهي أصحابنا في | المقصود بعقد الإجارة .
فأحذ الوجهين : أن المقصود الرضاع والقيام بالخدمة تبع فعلى هذا يلزمها القيام | بخدمته تبعا ، لما استحق عليها من رضاعه . |