| قال رسول الله [ $ ] ( المختلعات المنتزعات هن المنافقات ) يعني التي تخالع الزوج لميلها | إلى غيره ، إلا أن الخلع جائز ؛ لأن هذا يفضي إلى التباغض والكراهة ، فيكون الخلع | جائزا وهو مكروه من جهتها لا من جهته .
وأما الذي من جهته فهو أن تكون المرأة ذات مال فيضيق الزوج عليها مع قيامه | بالواجب لها طمعا في مالها أن تخالعه على شيء منه فهذا مكروه من جهته لا من جهتها | وهو جائز لأن له سببا يفضي إلى التباغض والكراهة .
وأما القسم الثالث : وهو الفاسد فيكون من وجهين :
أحدهما : أن ينالها بالضرب والأذى حتى تخالعه فيكون الخلع باطلا لأنه عقد | معاوضة عن إكراه فكان كسائر عقود المكروه .
والثاني : أن يمنعها ما تستحقه عليه من النفقة والسكنى والقسم لتخالعه فيكون | الخلع مع ذلك باطلا لأنه يمنع الحق قد صار مكرها .
وأما القسم الرابع : وهو المختلف فيه فهو أن تزني يالزوجة فيعضلها ، لتفتدي | نفسها منه فالعضل على ثلاثة أقسام :
أحدهما : أن يمنعها النفقة والكسوة الواجبة لها فهذا العضل محظور والخلع معه | باطل .
والثاني : أن يقوم بجميع حقوقها ويعضلها بالتضييق عليها حذارا من الزنا فهذا | مباح ، والخلع معه جائز .
والثالث : أن يقم بنفقتها ويعضلها في القسم لها فلا يقسم لها لتفتدي منه نفسها ففي | جواز الخلع قولان :
أحدهما : يجوز لقول الله تعالى ^ ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن | يأتين بفاحشة مبينة ) ^ [ النساء : 19 ] يعني الزنا فمنعه الله تعالى من العضل لأجل الفدية إلا | مع الزنا فكان الظاهر يقتضي جوازه بالعضل مع وجود الزنا ولأنه يمنعها من القسم مع | وجود الزنا منها ليحفظ فراشه عن ماء غيره .
والقول الثاني : أن هذا العضل حرام ، وهي على حقها من القسم وامتناعه من القسم | لها لا يمنع من لحوق ولدها به ، لوجوده على فراشه ، وأنه قد يقدر بالطلاق على | الفراق ، ولأنه لو جاز بهذا المعنى أن يسقط حقها من القسم حتى تخالعه لجاز لأجله | إسقاط حقها من النفقة لتخالعه .
فأما الآية ففيها جوابان : |