تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ووصفت الإسلام وصلت إلا أنها لم تبلغ لم تجزئه حتى تصف الإسلام بعد البلوغ ) .

قال الماوردي : وأما إذا سبيت الصبية أو الصبي مع أبويهما أو مع أحدهما فلا | اعتبار لحكم السابي وهي معتبرة الدين بمن سبي معها من أبويها ، وإن أسلم أحد | أبويها المسبي معها كان إسلاما ولها وأجزأ عتقها في الكفارة . وإن لم يسلم واحد منهما | فهي على حكم الكفر سواء كان السابي لها مسلما أو كافرا ، فإن وصفت الإسلام بعد | بلوغها حكم بإسلامها وجاز عتقها ، وإن وصفت الإسلام قبل بلوغها وصلت نظر فإن | كان ذلك قبل تمييزها وعقلها ما تقول وتفعل لم يكن ذلك إسلاما منها إجماعا ، وإن | كان بعد التمييز والعقل فيما تقول وتفعل كالمراهقة فمذهب الشافعي رضي الله عنه أنه | لا يصح من غير البالغ إسلام كما لا يصح منه ارتداد لارتفاع القلم .

وقال أبو سعيد الاصطخري في أصحابنا : يصح إسلامه قبل البلوغ إذا عقل ما | يقول وميز ما يفعل وبه قال أبو حنيفة ولا تصح منه الردة وفرقا بينهما لأن إسلام غير | البالغ يصح تبعا لأبويه وردة غير البالغ لا تصح تبعا لأبويه فلا يصح تبعه . وقال بعض | أصحابنا واختاره الداركي أنه يكون مسلما في الظاهر ويكون إسلامه في الباطن موقوفا | على بلوغه فإن أقام على إسلامه بعد البلوغ ثبت إسلامه ظاهرا وباطنا وإن أظهر الشرك | لم يقبل في الظاهر وكان مقبولا في الباطن . والكلام مع أبي حنيفة في هذه المسألة | يأتي من بعد ، فعلى هذا لو اعتقه قبل بلوغه وبعد وصفه الإسلام لم يجزه على مذهب | الشافعي وأجزأه على مذهب الاصطخري وأبي حنيفة وكان موقوفا على الوجه الثالث | فإن أقام على إسلامه بعد بلوغه أجزأه عتقه لأنه قد صح إسلامه ، ظاهرة وباطنه وإن | أظهر الشرك لم يجزه لأنه قد زال إسلامه ظاهره وباطنه وإن مات قبل أن يصف أحد | الأمرين أجزأه في الظاهر ولم يجزه في الباطن . |

| ( فصل : )

فأما إذا سبي الطفل دون أبويه فالظاهر من مذهب الشافعي أنه معتبر بحكم | سابيه ويصير مسلما بإسلامه لأن الطفل تبع لغيره فإذا لم يتبع أبويه لانفراده عنهما صار | تبعا لسابيه لاختصاصه بملكه فعلى هذا يجزئ عتقه في الكفارة .

وقال بعض أصحابنا : لا يكون تبعا للسابي لأن عدم البعضية لا ينقل حكمه إلى | مالك الرق كالمشتري فعلى هذا لا يجزئ عتقه في الكفارة . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي رضي الله عنه : ( ووصفها الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا | الله وأن محمدا رسول الله [ $ ] وتبرأ من كل دين خالف الإسلام وأحب لو امتحنها بالإقرار | بالبعث بعد الموت وما أشبهه ) . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٤٦٨