| بانفراد أحدهما يهوديا لقول النبي [
] ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) فإذا اختلف دين | الأبوين غلب دين الإسلام لعلوه على سائر الأديان ، ولأنها لو أسلمت والولد حمل | صار مسلما بإسلامها فكذلك إذا أسلمت بعد وضعه وقبل بلوغه ، فإن قالوا : إذا كان | حملا وهو متصل بها يجري مجرى أبعاضها فلم يتميز عن جملتها فإذا انفصل تميز | ويختص بحكمه يتبعها في البيع إذا كان حملا ولا يتبعها إذا كان منفصلا ، فلما كان | بإتباعه في الدين يصح بعد الانفصال وقبله كما لو أسلم أبواه وإتباعه في البيع لا يصح | بعد الانفصال كما لو بيع أبواه فلم يجز الجمع بينهما ، ولأن البعضية في الأم متحققة | وفي الأب مظنونة فلما صار بإسلام الأب مسلما فأولى أن يصير بإسلام الأم مسلما .
فإن قيل : لأنه يتبع أباه في النسب وفي الحرية وعقد الصلح فيتبعه في الإسلام | بخلاف الأم . قيل : هذا الاعتبار يفسد بإسلامها وهو حمل ثم قد يعتبر بأمه دون أبيه | في الحرية والرق ولا يقتضي أن يكون لها فضل مزية على الأب لاشتراكهما في البعضية | كذلك في الإسلام . |
| ( فصل : )
فإذا ثبت أنها تصير مسلمة بإسلام الأبوين جاز عتقها وهي صغيرة . وقال | أحمد : لا يجوز عتقها إلا بعد بلوغها .
وقال مالك : لا يجوز عتقها إلا بعد أن تصلي وتصوم بعد البلوغ واستدل أحمد | بأمرين :
أحدهما : أنه لما يقبل في دية الجنين إلا بالغ لم يعتق في الكفارة إلا بالغ .
والثاني : أن الصغر كالزمانة لاستيلاء العجز عليه وعتق الزمن لا يجزئ في | الكفارة كذلك عتق الصغير .
وأما مالك : فاستدل بأن إسلامه قبل الصلاة والصيام مظنون وبعده متحقق - | ودليلنا : عموم قوله تعالى : ^ ( فتحرير رقبة ) ^ ولم يفرق ولأنها رقبة مسلمة سليمة فجاز | عتقها كالكبيرة ولأن عتق الصغير أطول في الحرية مقاما فكانت بالعتق أولى أن يفك | من أسر الرق من الكبير فكانت بالعتق في الكفارة أولى . ولأن عتق الكفارة مواساة | والصغير أحق بالمواساة من الكبير .
وأما الجواب عن الاستدلال بدية الجنين فمن وجهين ظاهر ومعنى .
أما الظاهر : فهو أن الشرع فرق بينهما في إطلاق الرقبة في الكفارة وتقييده في | الدية بغرة عبد أو أمة . |