وأما الجواب عن قوله : العود فعل المنهى عنه ، فهو أن ذلك غير مسلم بل هو | الرجوع ، والمنهي عنه هو تحريم الظهار ، والرجوع فيه أن يحرمها بالطلاق فكان في | هذا دليل على ما قلنا .
وأما الجواب عن استدلالهم بالطلاق : فهو أن الطلاق مطلق والظهار مقيد ولو | جاز حمل أحدهما على الآخر كان حمل المطلق على المقيد أولى من حمل المقيد على | المطلق وإذا لم يجز هذا كان حمل كل واحد منهما على موجبه أولى . |
| ( فصل : )
وأما داود فاستدل على أن العود إعادة الظهار ثانية بعد أولى بقول الله | تعالى ^ ( ثم يعودون لما قالوا ) ^ فتجئ منه ثلاثة أوجه :
أحدهما : أن العود إلى الشيء هو فعل مثله كما قال تعالى ^ ( ولو ردوا لعادوا لما | نهوا عنه ) ^ [ الأنعام : 28 ] يعني إلى مثل ما نهوا عنه من الشرك فاقتضى أن يكون عود | الظهار إعادة مثله .
والثاني : قال ( لما قالوا ) فاقتضى أن يكون العود قولا لا إمساكا كما قلتم ولا | فعلا كما قاله غيركم .
وأما الثالث : فإنه لو أراد العود إلى غير القول لقال ( ثم يعودون ) كما قال النبي | [ $ ] ( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) فلما قال ( لما قالوا ) دل على أنه إعادة القول ، كما | قال سبحانه ^ ( الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ) ^ [ المجادلة : 8 ] يعني | من قول النجوى .
والدليل عليه قوله تعالى : ^ ( يعودون لما قالوا ) ^ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن حقيقة العود في الأفعال دون الأقوال يقال : عاد يعود عودا في | الفعل ، وأعاد يعيد إعادة في القول ، فلو أراد إعادة القول لقال ( ثم يعيدون لما قالوا ) .
والثاني : إن إعادة القول محال كإعادة أمس لأنه لا يتهيأ اجتماع زمانين ولا بد | فيه من إضمار ، فداود يضمر مثل ما قالوا في التحريم بالقول ونحن نضمر بعض ما | قالوه من التحريم بالإمساك ، وما قلناه من الإضمار أولى لأن العود في الشيء هو | الرجوع عنه دون المقام عليه كما قال [ $ ] ( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) .
والثالث : أن العود هو مفارقة الحال التي هو فيها إلى حال كان عليها كما قال الله | تعالى ^ ( وإن عدتم عدنا ) ^ [ الإسراء : 8 ] .
وكما قال الشاعر : |
% . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % وإن عاد للإحسان فالعود أحمد % %