| إبطال طلاقه وظهاره تخفيف عليه وإبطال ذلك تغليظ عليه كما أن إيقاع طلاقه وظهاره | تغليظ عليه .
وقسم ثالث : يكون له وعليه وهو عقود بياعاته وإجاراته ومناكحه فإن كان مطلوبا | بها كان تصحيحها منه تغليظا عليه فصحت منه وإن كان مطالبا بها كان تصحيحها منه | تخفيفا عليه فأبطلت عليه . قال أبو حامد المروروزي كنت أذهب إلى هذا حتى وجدت | للشافعي في كتاب الرجعة أن رجعته صحيحة .
والوجه الثالث : أن العلة فيه وجود التهمة تكفيه فيما أظهر من سكره فعلى هذا | يصح جميع ذلك منه في ظاهر الحكم فيما له وعليه ويكون في الباطن مذنبا فيما بينه | وبين الله تعالى فعلى هذا إن تيقن أنه لم يعلم بما تلفظ به من طلاقه وظهاره وعتقه جاز | له فيما بينه وبين الله تعالى وطء زوجته إذا قدر عليها وبيع عبده إذا أمكنه ولو جاز أن | يخبرنا الصادق بصحة سكره لما لزمه ذلك في الظاهر كما لا يلزمه في الباطن . |
| ( فصل : )
فأما المزني فإنه احتج لما ذهب إليه من رد أفعاله وأقواله وإبطال طلاقه | وظهاره بأربعة أشياء :
أحدهما : علة جواز الطلاق عنده إرادة المطلق ولا طلاق عنده على مكره لارتفاع | إرادته والسكران الذي لا يعقل معنى ما يقول لا إرادة له كالنائم فلم يصح طلاقه . وعن | هذا ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن علة طلاقه ما قدمناه على اختلاف أصحابنا فكان ما ادعاه ممنوعا .
والجواب الثاني : أن ما ادعاه من أن علة الطلاق إرادة المطلق خطأ فاسد لأن | إرادة المطلق غير معتبرة في الصاحي باتفاق ولو طلق غير مريد وقع طلاقه فلم يجز | أن تكون الإرادة علة لوقوع الطلاق ، وإنما لم يوقع طلاق المكره والنائم والمجنون لأن | معهم علما ظاهرا هم يعذرون فيه يدل على خروجهم من أهل الإرادة وليس مع السكران | علم ظاهر هو معذور فيه يدل على خروجه من أهل الإرادة .
والجواب الثالث : أن إرادة المطلق جعلها علة لإثبات الطلاق فلا يجوز أن تصير | علة لإسقاطه ؛ لأن علة الإثبات ضد علة الإسقاط ، وجمعه بين السكران والنائم لا | يصح من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن النوم طبع في الخلقة لا يقدر على دفعة عن نفسه وليس كذلك | السكر .
والثاني : أن العلم بالنوم مرفوع وليس كذلك السكر .