تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مقبول ؛ لأن العنة من العيوب الباطنة التي لا تعرف إلا من جهته فكان مقبول القول فيها | لكن مع يمينه لإمكان كذبه ، فعلى هذا إذا حلف قيل له عليك أن تفيء بلسانك فيء | معذور ، فإذا فاء بلسانه اجل للعنة سنة فإن أصاب فيها سقط بها حكم الإيلاء والعنة | جميعا ، وإن لم يصب فيها ثبت له حكم العنة وكان لها الخيار بين المقام أو الفسخ ، | فإن أقامت سقط حقها من العنة وإن لم يكن لها الرجوع فيه فيسقط حقها من الإيلاء | ولم يكن لها الرجوع أيضا لأنه قد فاء لها فيء معذور ، وإن لم تختر المقام معه | فللحاكم أن يقع الفرقة بينهم قولا واحدا بالعنة وقد استوفت حقها من الإيلاء والعنة ، | ويكون ذلك فسخا في العنة لا طلاقا في الإيلاء وحكم الفسخ أغلظ من حكم الطلاق ، | فهذا أحد الوجهين .

والوجه الثاني : وهو قول بعض أصحابنا أنه لا يقبل منه دعوى العنة لأنه يصير | متهوما بدعواها ليقتنع منه بفيء المعذور وينظر سنة بعد مدة التربص فرد قوله بهذه | التهمة وإذا صار على هذا الوجه مردود القول قيل لا يسقط عنك المطالبة إلا بفيئة | الجماع وأنت مخير بينهما وبين الطلاق ، فإن فعل أحدهما وإلا طلق الحاكم عليه في | أصح القولين . والله أعلم . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو جامعها محرمة أو حائضا أو هو | محرم أو صائم خرج من حكم الإيلاء ) .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا وطئها المولى وطئا محظورا في إحرام ، أو | صيام ، أو ظهار ، أو حيض كان في سقوط حقها من الإيلاء في حكم الوطء المباح | لثلاثة معان :

أحدها : أن جميع أحكام الوطء المباح يتعلق عليه وإن كان محظورا فكذلك في | الإيلاء .

والثاني : أنه قد وصلت إلى حقها منه وإن كان محظورا كوصولها إليه إذا كان | مباحا .

والثالث : أنه يلزم من الحنث بمحظور الوطء ما يلزم بمباحة فوجب أن يكون | سقوط الإيلاء بمثابته ، وخالف هذا قضاء الدين بالمال المغصوب لأنه يقع موقع | الحلال في الملك ، فلم يقع موقعه في الاستيفاء ولو وطئها وهي نائمة سقط حقها من | الإيلاء لما ذكرنا ، ولو استدخلت ذكره وهو نائم ، ففي سقوط حقها وجهان :

أحدهما : قد سقط حقها لوصولها إلى الإصابة وأن ذلك قدر عليه الغسل وتحريم | المصاهرة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٤٠٢