تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : إذا كانت الموانع من جهة الزوج فزمان جميعها محسوب عليه | من مدة التربص إلا اثنتين : زمان ردته وزمان عدتها من طلاقه فإنهما غير محسوبتين | عليه وإن كان من جهته لأنهما موجبان من التحريم في حقها مثل ما يوجبانه في حقه | وليس كإحرام وصيام لأنه لا يوجب التحريم في حقها ، وإنما يوجبه في حقه دونها | فافترقا ، وإذ كان كذلك لم يخل حال هذه الموانع المحسوبة من أن توجد في الوقت | الأول وهو مدة التربص أو في الوقت الثاني وهو زمان المطالبة ، فإن وجدت في الأول | كانت محسوبة عليه فيحسب عليه زمان إحرام وزمان صيام وزمان مرض وزمان سفر | سواء سافر في مباح أو في واجب وزمان حبسه سواء حبس بحق أو بغير حق ، قال | المزني : وقال في موضع آخر : ولو آلى فحبس استؤنفت له أربعة أشهر ، فلم يحتسب | بزمان الحبس عليه فكان أبو حفص بن الوكيل يخرج هذا قولا ثانيا في الحبس كما | توهمه المزني أنه لا يحتسب بزمان عليه ؛ لأنه غير منسوب إليه ، وهذا التعليل فاسد | بالمرض لأنه ليس من فعله وزمانه محسوب عليه لوجوده في حبسه . وذهب جمهور | أصحابنا إلى أن هذا ليس بقول ثان وأن مذهب الشافعي لم يختلف في أن زمان الحبس | محسوب عليه ، لما علل به المزني في أن زمان المرض لما كان محسوبا عليه وحاله فيه | أغلظ ، كان زمان حبسه وهو يقدر على أن تأتيه في الحبس فيصيبها أولى بالاحتساب ، | ونسبوا المزني إلى الخطأ في نقله ؛ لأن الشافعي قال فلو آلى فحبست استؤنفت له أربعة | أشهر لأن الحبس من جهتها فوهم المزني في نقله ، ولو آلى فحبس فأضاف الحبس إليه | دونها .

وقال بعض أصحابنا : المزني مصيب في نقله ، وليس ذلك باختلاف قولين كما | وهم فيه بعض أصحابنا وإنما هو على اختلاف حالين ، ففي الموضع الذي احتسب | زمان حبسه عليه إذا حبس بحق ، والموضع الذي لم يحتسب بزمان حبسه عليه إذا | حبس بظالم وهذا التفصيل يبطل بالمرض كما يبطل به أصل التعليل والله أعلم . |

| ( فصل : )

وإن وجدت هذه الموانع في الوقت الثاني وهو زمان المطالبة لم يسقط بها | حكم المطالبة بالفيئة ، لأنه لما وقع الاحتساب بها كانت زمانا للفيئة فلم تمنع من | المطالبة بها وإذا كان كذلك فإن كان المانع مرضا فإن قدر معه على تغييب الحشفة من | غير ضرر طولب أن يفيء بالجماع وإن عجز عن تغييب الحشفة طولب أن يفيء بلسانه | فيء معذور على ما مضى ، وإن كان المانع حبسا فإن قدر على إدخالها إلى حبسه | طولب أن يفيء بالجماع ، وإن لم يقدر على إدخالها إلى حبسه طولب أن يفيء بلسانه | فيء معذور ما كان في حبسه ، وإن كان المانع إحراما أو صياما ، قيل لا يسقط فيئة | الجماع لقدرتك عليه ، ولا يؤمر به لتحريمه عليك ، ولا يقنع منك أن تفيء بلسانك فيء | معذور لأنك قادر على فيء غير معذور ، فإن أقدمت على الفيئة بالجماع خرجت من |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٣٩٥